عثمان بن سعيد الدارمي

179

الرد على الجهمية

322 - حدثنا محمد بن عثمان التنوخيّ أبو الجماهر حدثنا سعيد ابن بشير « 1 » عن قتادة في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ بالقرآن لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ أعزّه اللّه ، لأنه كلامه لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ [ فصلت : 41 - 42 ] وهو إبليس لا يستطيع أن ينتقص منه حقا أو يزيد فيه باطلا « 2 » . 323 - قال أبو سعيد رحمه اللّه : فهذه الأحاديث قد رويت وأكثر منها ما يشبهها كلها موافقة لكتاب اللّه في الإيمان بكلام اللّه ، ولولا ما اخترع هؤلاء الزائغة من هذه الأغلوطات والمعاني يردّون بها صفات اللّه ويبدّلون بها كلامه ، لكان ما ذكر اللّه من ذلك في كتابه كافيا لجميع الأمة ، مع أنه كاف « 3 » شاف إلا لمتأول ضلال أو متبع ريبة ، فحين رأينا ذلك ألّفنا هذه الآثار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه والتابعين من بعدهم ، ليعلم من بقي من الناس أنّ [ من ] « 4 » مضى من الأمة لم يزالوا يقولون في ذلك كما قال اللّه عز وجل ، لا يعرفون له تأويلا غير ما يتلى من ظاهره أنه كلام الرحمن تبارك وتعالى ، حتى نبغ هؤلاء الذين اقتربوا لردّ كتاب اللّه عز وجل ، وتعطيل كلامه وصفاته المقدسة بهذه الأغلوطات التي لو ظهرت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، ما كان سبيل من يظهرها بينهم إلا كسبيل أهل الردة ، أوّلها هذه الكلمة الملعونة التي فارقوا بها جميع أهل الصلاة فقالوا :

--> ( 1 ) في الأصل : « بشر » . ( 2 ) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن بشير كما في « التقريب » ( 2276 ) ، وأخرجه ابن الضريس في « فضائل القرآن » ( 221 ) وابن جرير ( 24 : 124 ، 125 ) بإسناد آخر صحيح . وزاد السيوطيّ ( 7 : 332 ) نسبته إلى عبد بن حميد . ( 3 ) في الأصل : « كمثل » . قلت : وما أثبته هو المناسب للسياق . ( 4 ) في هامش الأصل : « لعله من » .