عثمان بن سعيد الدارمي

180

الرد على الجهمية

« كلام اللّه مخلوق » . والحجج عليهم من ردّ ما أتوا به ما ذكرنا من كتاب اللّه ، وروينا من آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن بعده . 324 - ثم عليهم حجج كثيرة من الكلام والنظر ، لا نحبّ ذكر كثير منها تخوفا [ من ] « 1 » أن لا تحتملها قلوب ضعفاء الناس ، ولكن يكفي من نظر فيما ذكرنا من كتاب اللّه عز وجل وروينا من هذه الآثار أن يعلم أنّ مخالفة هؤلاء للأمة قديما وحديثا فيقول لهم : وجدنا اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والأمة بعده سمّوه « كلام اللّه » ، وزعمتم أنتم أنه « خلق اللّه » ؟ فكفى بهذا مخالفة للّه ولرسوله وللأمة من بعده ، أو ائتوا « 2 » فيه بكتاب ناطق أو أثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو أحد من أهل العلم أنه مخلوق ، ولن تأتوا به أبدا ، وكيف تأثرون الكفر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل الإسلام بعدهم . 325 - فذهب بعضهم يحتجّ بتفاسير مقلوبة ، وبمعان لا أصل لها من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع إلا الكفر يقينا . 326 - قلت لبعضهم : دعوا هذه الأغلوطات التي نحن بها أعلم منكم ، ولن ينزلكم اللّه من كتابه بالمنزلة التي يعتمد فيها على تفسيركم ، أو يقبل فيها شيء من آرائكم . وقد أتيناكم به منصوصا عن اللّه وعن رسوله وعن الأمة بأجمعها أنه كلام اللّه حقّا ، فهاتوا عن أحد منهم منصوصا أنه خلق اللّه كما ادعيتم ، وإلا فأنتم المفارقون لجماعة المسلمين قديما وحديثا ، الملحدون في آيات اللّه ، المفترون على اللّه وعلى كتابه ورسوله ، ولن تأتوا عن أحد منهم .

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) في الأصل : « أثارتوا » .