ابن تيميه
78
الرد على الأخنائي قاضي المالكية
فهذا بعض كلام العلماء في مثل هذه ، وحكايات إجماعهم متناقضة ، ومع هذا فلم يقل أحد : إن من لم يوجب الصلاة عليه فقد تنقّصه أو سبّه أو عاداه أو نحو ذلك ، فإنهم كلهم قصدهم متابعته ، كلّ بحسب اجتهاده رضي اللّه عنهم أجمعين . وكذلك تنازعوا ؛ هل تكره الصلاة عليه عند الذبح ؟ فكره ذلك مالك وأحمد وغيرهما . قال القاضي عياض : وكره ابن حبيب ذكر النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم عند الذبح ، وكره سحنون الصلاة عليه عند التعجّب . قال : ولا يصلّى عليه إلا على طريق الاستحباب
--> - انظر « الهداية » ( 1 / 24 ) و « الكافي » ( 1 / 142 ) و « شرح الزركشي على مختصر الخرقي » ( 2 / 634 ) و « المغني » لابن قدامة ( 1 / 679 - 580 ) . وذهب الشافعي إلى الوجوب أيضا كما في « الأم » ( 1 / 140 ) . وقال الآجري في « الشريعة » ( 2 / 242 ) - قرطبة - : « لو أن مصليا صلّى صلاة ؛ فلم يصلّ على النبي صلى اللّه عليه وسلّم فيها في تشهده الأخير وجب عليه إعادة الصلاة » . ومن القائلين بالوجوب : ابن العربي المالكي كما في « أحكام القرآن » ( 3 / 1584 ) والصنعاني في « سبل السلام » ( 2 / 319 - 323 ) والحافظ ابن حجر العسقلاني في « بلوغ المرام » ونقل في « الفتح » ( 11 / 169 ) عن البيهقي في « الخلافيات » بسند قوي عن الشعبي - وهو من كبار التابعين - قال : « من لم يصل على النبي صلى اللّه عليه وسلّم في التشهد فليعد صلاته » . وانظر « فتح الباري » ( 11 / 157 - وما بعدها ) . وذهب إلى وجوبها المحدث أحمد شاكر كما في « التعليقات الرضية على الروضة الندية » ( 1 / 272 ) والمحدث الألباني في كتابه الماتع « صفة صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلّم » ص 181 - 182 . والشيخ عبد اللّه البسام في « تيسير العلام شرح عمدة الأحكام » ( 1 / 286 ) . ونسب الطحاوي في « مشكل الآثار » ( 6 / 22 - 24 ) والقاضي عياض في « الشفا » ( 2 / 142 ) وابن المنذر في « الأوسط » ( 3 / 213 - 214 ) الشذوذ إلى من قال بوجوب ذلك ! قال الحافظ ابن كثير في « المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام الشافعي من دون إخوانه من الأئمة » ص 84 - 85 . وذلك بواسطة حاشية الشيخ مشهور بن حسن على « جلاء الأفهام » ص 475 - : « ومذهب وقد ادّعى بعضهم أن الشافعي - رحمه اللّه - تفرّد بهذا المذهب دون العلماء ، ولا سلف له فيه . وليس كما قالوا ؛ بل قد روي هذا عن ابن مسعود ، وجابر ، وابن عمر ، وأبي مجلز ، والشعبي ، والباقر ، وغيرهم . وهو الذي اختاره الإمام أحمد بن حنبل في آخر أمره ، وصار إليه . وذهب إليه ابن المواز من المالكية . . » وانظر « جلاء الأفهام » ص 463 - وما بعدها . وذهب النووي إلى أنها فرض كما في « المجموع » ( 3 / 447 - 450 ) لكنه أغرب بالتفريق بين الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلّم وبين الصلاة على الآل . وقد تعقبه الصنعاني في « سبل السلام » . وممن ذهب إلى الاستحباب أو أنها سنة ، ابن حزم كما في « المحلى » ( 4 / 163 ) ، وابن عبد البر في « التمهيد » ( 16 / 191 - 196 ) وصديق حسن خان في « الروضة الندية » ( 1 / 251 ) - الحلاق - والشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين في « الشرح الممتع على زاد المستقنع » ( 3 / 425 ) . والراجح أنها واجبة ؛ انظر « جلاء الأفهام » ص 463 - وما بعدها . و « مجموع الفتاوى » ( 20 / 248 ) و « تفسير القرآن العظيم » للحفاظ ابن كثير ( 3 / 665 ) و « فتح الباري » ( 11 / 157 - وما بعدها ) و « صفة الصلاة » ص 181 - 182 .