ابن تيميه

6

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدمة المحقق إن الحمد للّه ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ آل عمران : 102 ] . يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [ النساء : 1 ] . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً [ الأحزاب : 70 ، 71 ] . أما بعد ، فإن أصدق الحديث كتاب اللّه ، وخير الهدي هدي محمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم ، وشرّ الأمور محدثاتها ، وكلّ محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . وبعد ؛ فإن من تمام حفظ كتاب اللّه وحفظ سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الذب والدفاع عنهما ، ودفع كل ما يشوبهما . ولقد سار الصحابة رضوان اللّه عليهم على هذا الأساس المتين ، فحفظوا وصية نبيهم صلوات اللّه وسلامه عليه ، فحموا الكتاب والسنة من تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، وهذا بفضل التربية التي رباها إياهم النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم سار على هذا المنهج القويم من بعدهم تلاميذهم من التابعين وأئمة الدين . حتى ظهرت نابتة السوء ، وبدأت رائحة المبتدعة تفوح ؛ فظهر الخوارج المبتدعة الذين كفّروا عليا عليه السلام وحاربوه ، ثم ظهر أتباع عبد اللّه بن سبأ اليهودي الحاقد ، الذي ألّب الفتن ، ونشر العقائد الفاسدة الباطلة . ثم توالت الفتن ، وانتشرت البدع ، وكثر المتكلّمون في دين اللّه بالباطل ، كالجهمية الذين عطّلوا الصفات ، والمتكلّمين الذين حرّفوا نصوص رب العالمين ،