ابن تيميه

7

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

والفلاسفة المهوّسين ، والمعتزلة والأشاعرة والمرجئة ، وغيرهم من أصحاب المقالات المخالفة لهدي رسول رب العالمين . لكن مع هذا الشرّ المستطير ؛ لم يندثر علماء أهل السنة والجماعة ، علماء الطائفة المنصورة والفرقة الناجية ؛ أهل الحديث والأثر ، بل إنهم لكل هؤلاء كانوا بالمرصاد ، فقابلوا الباطل بالحق ، والجهل بالعلم ، والبدعة بالسنة ، والكذب بالصدق ، والادّعاء بالحجة ، وجرّدوا أهل الفتنة والبدعة من سلاحهم ، وجاهدوهم بسلاح البيان والعلم ، فناظروهم وناقشوهم ، وألّفوا الردود على بدعهم وباطلهم ، وأظهروا الحق والمحجة الواضحة . وكان من بين أولئك الأئمة العلماء الثقات الأمناء ؛ شيخ الإسلام نادرة زمانه ، المجدد أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني - رحمه اللّه - . فقد « قضى جلّ حياته في جهاد أهل الباطل والبدع ؛ ببيانه الواضح ، وقلمه السيّال ، وإمكاناته العقلية الهائلة ، وشجاعته النادرة ، فأنتج كل ذلك هذه الثروة العظيمة من المؤلفات التي أعلى اللّه بها منار الحق ، ودفع بها الباطل . وكان يركّز في أكثرها على أولئك المبتدعة - من صوفية وأشعرية - والذين يصرّون على الانتساب إلى أهل السنة والجماعة ، ذلك الأسلوب الذي خدعوا به الأمة الإسلامية ، فأوقعوا أجيالا منهم في أحضان البدع والخرافات المشينة . . . لقد كانت كتابات وجهاد ومؤلفات شيخ الإسلام تركّز على فكر ومناهج وعقائد تلك الطوائف المعتزية إلى السنة والجماعة - وهي بعيدة عنها - ؛ فألّف في هذا الميدان الكثير والكثير ؛ مثل : « در تعارض العقل والنقل » و « بيان تلبيس الجهمية » وجانب كبير من فتاواه ، وجانب كبير من كتابه « منهاج السنة » الذي ألّفه ردا على الروافض ، ومثل « الحموية » و « الواسطية » و « التدمرية » و « التوسل والوسيلة » و « الرد على البكري » و « الرد على الأخنائي » ، وغير هذه ؛ مما صبّه حمما على هذه الأصناف الخطيرة . . . » « 1 » . ولا شك أن الردّ على المخالفين من المبتدعة وأهل الأهواء ؛ فيه حماية للشريعة الغراء ، وهو من أصول الاعتقاد ، واتباع سير الأسلاف ، وفيه قمع للمعاندين والمنافقين ، وشدّ أزر الموحّدين ، وإعلاء لمنهج سيد الأنبياء والمرسلين « 2 » .

--> ( 1 ) من كلام العلامة السّلفي حامل لواء الجرح والتعديل ؛ ربيع بن هادي المدخلي - سلّمه اللّه - في كتابه الماتع : « منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف » ص 102 - 103 . بتصرف يسير . ( 2 ) ومن أراد الوقوف على أهمية الرد على أهل الأهواء فلينظر « الرد على المخالف من أصول الإسلام » للشيخ بكر أبو زيد .