ابن تيميه

215

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

والنهي عن الشرك ، فوقعوا في الغلوّ والشرك ، فبقوا مشابهين للنصارى . وهذا مخالف لدين الإسلام ، كما أن من لم يؤمن بهم وبما جاءوا به ومن لم يجعل الطريق إلى اللّه هو اتباعهم وموالاتهم ، ومعاداة من خالفهم ، فهو مخالف لدين الإسلام . الوجه الثاني عشر : أن يقال : لا ريب أن الجهاد والقيام على من خالف الرسل والقصد بسيف الشرع إليهم وإقامة ما يجب بسبب أقوالهم نصرة للأنبياء والمرسلين ، وليكون عبرة للمعتبرين ليرتدع بذلك أمثاله من المتمردين ، من أفضل الأعمال التي أمرنا اللّه أن نتقرّب بها إليه ، وذلك قد يكون فرضا على الكفاية وقد يتعيّن على من علم أن غيره لا يقوم به . والكتاب والسنة مملوءان بالأمر بالجهاد وذكر فضيلته ، لكن يجب أن يعرف الجهاد الشرعي الذي أمر اللّه به ورسوله من الجهاد البدعي بجهاد أهل الضلال الذين يجاهدون في طاعة الشيطان وهم يظنّون أنهم مجاهدون في طاعة الرحمن ، كجهاد أهل البدع والأهواء ، كالخوارج ونحوهم الذين يجاهدون في أهل الإسلام « 1 » ، وفيمن هو أولى باللّه ورسوله منهم من السابقين الأولين والذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين ، كما جاهدوا عليا ومن معه ، وهم لمعاوية ومن معه أشد جهادا ، ولهذا قال فيهم النبي صلى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح الذي رواه أبو سعيد قال : « تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين ، تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق » « 2 » فقتلهم عليّ ومن معه ، إذ كانوا أولى بالحق من معاوية ومن معه ، وهم كانوا يدّعون أنهم يجاهدون في سبيل اللّه لأعداء اللّه . وكذلك من خرج من أهل الأهواء على أهل السنة واستعان بالكفار من أهل الكتاب والمشركين والتتر وغيرهم ، هم عند أنفسهم مجاهدون في سبيل اللّه . بل وكذلك النصارى هم عند أنفسهم مجاهدون .

--> ( 1 ) كما يفعل أذناب الخوارج في عصرنا هذا ؛ وهم الجماعات التي تنتسب للإسلام ، وتطلق على نفسها : « الجماعة الإسلامية المسلّحة » ! أو « المقاتلة » ! ! وجماعة التكفير والهجرة ! . . . وهؤلاء أجهل الناس بالإسلام ، والإسلام منهم براء ، إذ قاموا بقتل المسلمين في ديارهم ، وأفسدوا إفسادا ما بعده فساد ، و « اللّه لا يحب الفساد » . فتراهم يحاربون المسلمين ويقتلونهم ، ويتركون أعداء اللّه الأصليين لا يقربونهم ، وقادتهم - أي زعماء هذه الجماعات - في بريطانيا وأمريكا ودول الغرب يسرحون ويمرحون ! ! وهم عن سبيل العلم والدعوة ناكصون ! ! فأيّ جهاد هذا ؟ ! وانظر يا مريد الخير ؛ « مدارك النظر في السياسة الشرعية » للشيخ عبد المالك الرمضاني . وكتاب « تحصيل الزاد في أحكام الجهاد » للشيخ سعيد عبد العظيم . ويسّر اللّه لنا إتمام كتابنا « إرشاد العباد إلى أحكام الجهاد » . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1065 ) وغيره . وانظر « خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب » للنسائي ص 121 - وما بعدها . - ط . المكتبة العصرية - .