ابن تيميه
164
الرد على الأخنائي قاضي المالكية
لهم نصيب من الشّرك باللّه ، ونصيب من قول الزور : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [ الحج : 71 ] . وهذا المعترض لم يفهم ما قاله المجيب ، بل كذب عليه كذبا يعلم جميع الناس أنه كذب ، ولم يعرف ما قاله العلماء لا مالك ولا غيره ، ونفس الذي أنكره على المجيب صرّح به مالك تصريحا لم يصرح مثله المجيب ، فإن المجيب لم يذكر أن السفر إلى مسجده وزيارته على الوجه المشروع معصية ، ولا ذكر أن ما يريده العلماء بالسفر إلى قبره وهو السفر إلى مسجده معصية . بل قد صرّح بأنه سفر طاعة مستحبّ ، وكذلك ذكر ما ذكره العلماء من استحباب زيارته والدعاء وما يتعلق بذلك . وذكر لفظا عاما فيمن سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين ، وحكى قولين معروفين عند أهل العلم ؛ وهما قولان معروفان عند أصحاب الشافعي وأحمد . ومالك وأصحابه رضي اللّه عنهم أظهر قولا بتحريم السفر إلى زيارة القبور ، وقد صرّح مالك بأن قبر
--> - من طريق : محمد بن عبيد ، حدّثني سفيان بن زياد العصفري ، عن أبيه ، عن حبيب بن النعمان الأسدي ، عن خريم بن فاتك مرفوعا . وإسناده ضعيف ؛ فيه علتان : الأولى : جهالة حبيب بن النعمان الأسدي . الثانية : الاضطراب ؛ فقد خالف مروان بن معاوية الفزاري محمد بن عبيد فيه ؛ فرواه عن سفيان بن زياد ، عن فاتك بن فضالة ، عن أيمن بن خريم مرفوعا . أخرجه أحمد ( 4 / 178 ، 233 ، 322 ) والترمذي ( 2299 ) وابن جرير الطبري في « تفسيره » ( 17 / 112 ) وابن قانع في « معجم الصحابة » ( 2 / 492 / 86 ) وأبو نعيم في « معرفة الصحابة » ( 2 / 374 / 996 ) والمزي في « تهذيب الكمال » ( 3 / 446 ) وابن الأثير في « أسد الغابة » ( 1 / 188 ) - ووقع عنده : « سفيان عن زياد » وهو تصحيف - . قال الترمذي : « هذا حديث غريب ؛ إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد ، واختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد ، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعا من النبي صلى اللّه عليه وسلّم » . قلت : وفاتك بن فضالة مجهول الحال . والحديث ضعفه المحدث الألباني في « السلسلة الضعيفة » ( 1110 ) . قلت : لكن له شاهد - لم يذكره الشيخ - رحمه اللّه - وهو من حديث عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه . أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » ( 4 / 224 / 4862 ) والطبراني في « المعجم الكبير » ( 9 / رقم : 8569 ) . من طريق : سفيان الثوري ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن وائل بن ربيعة ، عن عبد اللّه بن مسعود به مرفوعا . وقال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 4 / 201 ) : « وإسناده حسن » . وعاصم بن أبي النجود ؛ تقدم أنه حسن الحديث . والحديث صحّحه المصنف في « اقتضاء الصراط المستقيم » ( 2 / 758 ) . وإنما هو حسن فقط ، باعتبار شاهد حديث ابن مسعود ، واللّه أعلم بالصواب .