ابن تيميه

135

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

وكان بيت علي الذي يسكن فيه هو وفاطمة خلف حجرة عائشة رضي اللّه عنها ، لم يزل حتى أدخله الوليد في المسجد . ومما يوضح مسمى الحجرة التي قدام البيت ما في سنن أبي داود وغيره عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها » « 1 » . فبين أنه كلما كان المكان أستر لها فصلاتها فيه أفضل ، فالخدع أستر من البيت الذي يقعد فيه ، والبيت أستر من الحجرة التي هي أقرب إلى الباب والطريق . قال أبو زيد : حدّثنا محمد بن يحيى حدّثني عبد العزيز بن عمران ، عن عبد اللّه بن أبي عائشة ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن أبيه قال : زاد عثمان بن عفان في المسجد قبل أن يقتل بأربع سنين ، فزاد قبة من ناحية القبلة موضع جداره على جدار المقصورة اليوم ، وزاد فيه من المغرب أسطوانة بعد المربعة ، وزاد فيه من الشام خمسين ذراعا ولم يزد فيه من الشرق شيئا . قال أبو غسان : وأخبرني غير واحد من ثقات أهل البلد أن عثمان زاد في القبلة إلى موضع القبلة اليوم ثم لم يغير ذلك إلى اليوم . قال أبو زيد : حدّثنا محمد بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن سعد ، عن أشياخه أن عثمان أدخل فيه دار العباس بن عبد المطلب مما يلي القبلة والشام والغرب ، وأدخل بعض بيوت حفصة بنت عمر مما يلي القبلة ، فأقام المسجد على تلك الحال حتى زاد فيه الوليد بن عبد الملك . وحدّثنا محمد بن يحيى ، عن رجل ، عن ابن أبي الزناد ، عن خارجة بن زيد قال : قدم عثمان المسجد وزاد في قبلية ولم يزد في شرقيه وزاد في غربيه قدر أسطوانة وبناه بالحجارة المنقوشة والقصّة « 2 » وبيضه بالقصّة ، وقدر زيد بن ثابت أساطينه فجعلها على قدر النخل وجعل فيه طيقانا مما يلي الشرق والغرب ، وذلك قبل أن يقتل عثمان بأربع سنين ، فزاد فيه إلى الشام خمسين ذراعا . قلت : حجر أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلّم لم يبنهن كلهن مع بناء المسجد أولا ، فإنه لم يكن حينئذ متزوّجا بتسع بل بنى بعائشة وكان قد تزوجها بمكة ، وكذلك سودة ثم بحفصة ، فلهذا كانت حجرهن لاصقة بالمسجد ، وآخر من تزوجها صفية بنت حيي لما فتح خيبر سنة تسع من الهجرة وحينئذ اتخذ لها بيتا ، وكان بيتها أبعد من المسجد من

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 570 ) وغيره من حديث عبد اللّه بن مسعود ، لا من حديث ابن عمر كما ذكر المصنف . وإسناده صحيح على شرط الشيخين كما قال الألباني في تحقيقه على المشكاة ( 1 / 334 / 1063 ) . ( 2 ) « القصّة : - بالفتح - الجصّ ، بلغة الحجاز » ( م ) .