ابن تيميه

11

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

يخالف ما جاء به جهلا وضلالا كان كالنصارى ؛ الذين هم في دينهم يغلون ، واللّه هو المسؤول أن يجعلنا وإخواننا من عباده الذين هم بكتاب اللّه يهتدون ، وبرسول اللّه يؤمنون ، وبحبل اللّه معتصمون ، ولأولياء اللّه يوالون ، ولأعدائه يعادون ، وفي سبيله يجاهدون ، ولطريقي المغضوب عليهم والضالين يجتنبون ، وللسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان يتّبعون . أما بعد : فإن اللّه بعث محمدا بالهدى ودين الحق ، وفرّق به بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال ، وبين الغيّ والرشاد ، وبين طريق الجنة وطريق النار ، وبين أوليائه وأعدائه ، وبين المعروف والمنكر والخبيث والطيب ، والحلال والحرام ودين الحق والباطل . فالحلال ما أحله اللّه ورسوله ، والحرام ما حرّمه اللّه ورسوله ، والدين ما شرعه اللّه ورسوله . وليس لأحد من الثقلين الإنس والجن سبيل إلى رضى اللّه وكرامته ورحمته إلا بالإيمان بمحمد واتّباعه ، فإن اللّه أرسله برسالة عامة إلى جميع الثقلين الجن والإنس في جميع أمور الدين الباطنة والظاهرة بشرائع الإسلام وحقائق الإيمان إلى علمائهم وعبّادهم وملوكهم وسوقتهم ، فليس لأحد وإن عظم علمه وعبادته وملكه وسلطانه أن يعدل عما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلّم إلى ما يخالفه في شيء من الأمور الدينية ؛ باطنها وظاهرها ، وشرائعها وحقائقها ، بل على جميع الخلق أن يتّبعوه ويسلّموا لحكمه . قال اللّه تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ النساء : 65 ] ، وقال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] الآية ، وقال تعالى : وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا [ يونس : 10 ] كما قال في سورة البقرة : فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ [ البقرة : 213 ] الآية . وفي صحيح مسلم عن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان إذا قام من الليل يصلي يقول : « اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم » « 1 » . وقد علق « 2 » سبحانه بطاعته ، فقال في ذمّ المنافقين : وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إلى قوله : فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ إلى قوله : وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [ النور : 47 - 54 ] .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 770 ) . ( 2 ) كذا بالأصل وفي نسخة الشيخ المعلمي : [ وقد علق سبحانه بطاعته [ الفوز ] .