ابن تيميه

106

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وحسن بن حسن يتعشّى في بيت عند بيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فدعاني فجئته فقال : ادن فتعشّ ، قال : قلت : لا أريده ، قال لي : ما لي رأيتك وقفت ؟ قلت : وقفت أسلّم على النبي صلى اللّه عليه وسلّم . قال : إذا دخلت المسجد فسلّم عليه ؛ ثم قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « صلّوا في بيوتكم ولا تجعلوا بيوتكم مقابر ، لعن اللّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، وصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم » . ولم يذكر قول الحسن ؛ فهذا فيه أنه أمره أن يسلّم عند دخول المسجد ، وهو السلام المشروع الذي روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وجماعة من السلف ؛ كانوا يسلمون عليه إذا دخلوا المسجد ، وهذا مشروع في كل مسجد . وهذا الحسن بن الحسن هو الحسن المثنى وهو من التابعين وهو نظير علي بن الحسين ؛ هذا ابن الحسين وهذا ابن الحسن . وقد ذكر القاضي عياض رحمه اللّه هذا عن الحسن بن علي نفسه رضي اللّه عنهم أجمعين فقال : وعن الحسن بن علي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « حيثما كنتم فصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني » « 1 » . قال : وعن الحسن بن علي قال : إذا دخلت المسجد فسلّم على النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تتخذوا بيتي عيدا ولا بيوتكم قبورا وصلّوا عليّ حيثما كنتم ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم » . قلت : والصلاة والسلام عليه عند دخول المسجد مأثور عنه صلى اللّه عليه وسلّم وعن غير واحد من الصحابة والتابعين ، مثل الحديث الذي في المسند والترمذي وابن ماجة عن فاطمة ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا دخل المسجد صلّى على محمد وسلم وقال : « رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك » وإذا خرج صلّى على محمد وسلّم ، وقال : « رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك » « 2 » . هذا لفظ الترمذي ، وفي غيره أنه صلى اللّه عليه وسلّم أمر بذلك . وفي سنن أبي داود عن أبي أسيد - أو أبي حميد - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إذا دخل أحدكم المسجد فليسلّم وليصلّ على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ثم ليقل » - وذكر الحديث « 3 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في « المعجم الكبير » ( 3 / رقم : 2729 ) وفي « الأوسط » ( 367 ) والدولابي في « الذرية الطاهرة » ( 119 ) . من طريق : سعيد بن أبي مريم ، حدثنا محمد بن جعفر ، أخبرنا حميد بن أبي زينب ، عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه مرفوعا . وإسناده ضعيف ، لأجل جهالة حميد بن أبي زينب . انظر « مجمع الزوائد » ( 10 / 162 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 6 / 282 ) والترمذي ( 314 ) وابن ماجة ( 771 ) ، وصحّحه الألباني في تحقيقه على « فضل الصلاة » ص 72 - 73 . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 713 ) وأبو داود ( 465 ) والنسائي ( 2 / 53 ) وابن ماجة ( 772 ) وأحمد ( 5 / 425 ) وغيرهم .