ابن تيميه

105

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

وهذا حديث حسن ورواته ثقات مشاهير ، لكن عبد اللّه بن نافع الصائغ ؛ فيه لين لا يمنع الاحتجاج به ، قال يحيى بن معين : هو موثقه ، وحسبك بابن معين موثقا . وقال أبو زرعة : لا بأس به ، وقال أبو حاتم الرازي : ليس بالحافظ هو لين تعرف وتنكر « 1 » . قلت : ومثل هذا يخاف أن يغلط أحيانا ، فإذا كان لحديثه شواهد علم أنه محفوظ ، وهذا له شواهد متعددة قد بسطت في غير هذا الموضع . كما رواه سعيد بن منصور في سننه حدّثنا حبان بن علي حدّثني محمد بن عجلان ، عن أبي سعيد مولى المهري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تتخذوا بيتي عيدا ولا بيوتكم قبورا ، وصلّوا عليّ حيثما كنتم ، فإن صلاتكم تبلغني » « 2 » . وقال سعيد أيضا : حدّثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني سهيل بن أبي سهيل قال : رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر ، فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشّى ، فقال : هلمّ إلى العشاء . فقلت : لا أريده . فقال : ما لي رأيتك عند القبر ؟ فقلت : سلمت على النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم فقال : إذا دخلت المسجد فسلّم عليه ، ثم قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تتخذوا بيتي عيدا ، ولا بيوتكم قبورا ، لعن اللّه اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، وصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم » ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء « 3 » . ورواه القاضي ، إسماعيل بن إسحاق في كتاب « فضل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلّم » ولم يذكر هذه الزيادة وهي قوله : « ما أنتم ومن بالأندلس منه إلا سواء » . لأن مذهبه أن القادم من سفر والمريد للسفر سلامه هناك أفضل ، وأن الغرباء يسلّمون إذا دخلوا وخرجوا ، ولهذه مزية على من بالأندلس . والحسن بن الحسن وغيره لا يفرّقون بين أهل المدينة والغرباء ولا بين المسافر وغيره ، فرواه القاضي إسماعيل عن إبراهيم بن حمزة حدّثنا عبد العزيز بن محمد ، عن سهيل بن أبي سهيل قال : جئت أسلّم على

--> - وقد حسّن إسناده المصنف هنا وفي « اقتضاء الصراط المستقيم » ( 2 / 659 - 660 ) . وصحّحه النووي في « الأذكار » وفي « المجموع » ( 8 / 275 ) ، وحسّنه المحدث الألباني في « تحذير الساجد » ص 97 . وقد تقدم تخريج الحديث والكلام عليه في أول الكتاب . ( 1 ) « الجرح والتعديل » ( 5 / 183 - 184 ) . ( 2 ) وأخرجه ابن أبي شيبة ( 4 / 345 ) . وإسناده مرسل ضعيف ، لكن هو صحيح بالشواهد . وانظر « الاقتضاء » ( 2 / 661 - 662 ) . ( 3 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 4 / 345 ) وعبد الرزاق في « مصنفه » ( 3 / 577 / 6694 ) والقاضي إسماعيل الجهضمي ( 30 ) . وهو مرسل ، لكنه صحيح بالشواهد . وانظر « تحذير الساجد » ص 96 .