الغزالي

79

الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل

وقد اعتذروا عن العدول عن هذا المفهوم الظاهر أن « 1 » قالوا : هذه الكلمة وضعت بالاشتراك بين صنع وصار ، وهذا الاعتبار يطلب اعتذارا ، بل هو من المضحكات . لأن لفظ « 2 » المشترك يتعين حمله على أحد مفهوماته / بأيسر قرينة مشعرة بأن المراد منه هذا المفهوم ، فما شأنك بحاكم العقل الموجب حمله على ما أشرنا إليه . ثم إن مترجم هذه اللفظة إذا سلّم له كونها وضعت بالاشتراك ؛ يكون قد ارتكب فيها عكس القضية في المشترك ، لأن المشترك إذا تردّد بين مفهوماته عيّنته القرائن ، وهو في هذه الكلمة قضى بصرف اللفظ عما هو واجب الإرادة ، وحمله على ما يقضي صريح العقل بعدم إرادته ليحصل له بذلك ؛ أن الإله العالم صار جسدا ! ! لا أعرف أحدا اجترأ على اللّه كجرأة هذه الطائفة عليه / لا ها اللّه ذا « 3 » لا يوجد خزي أفحش من خزي قوم يعتقدون أن إله العالم قبر ! ! وقد شيّنوا « 4 » بذكر ذلك ، قائلين : بل يجب أن يصام في ذلك السبت وحده ، لأن صانع البريّة كان فيه مقبورا . صرّح بذلك في قوانينهم المدوّنة عن أكابرهم ورسلهم . وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً « 5 » . فإن قيل : إنما حمل على هذا المفهوم لقرائن رجحت حمله عليه . فالجواب « 6 » : إن كل مرجح كان مصادما للمعقول ، ردّ غير معوّل عليه مع أن تسمية ما هذا شأنه مرجّحا ؛ جهل ، والقائل به ليس له هاد علميّ يقفه على نهج الحق . ثم إن اقتصرنا / على بيان هذا الأمر الواضح الذي ارتكبوا فيه التحريف إلى أن صيّروه شبهة . كفانا ذلك في دفع هذه الشبهة . وإن أردنا قطع النزاع ، مسلّمين أن هذه الكلمة وضعت بالاشتراك ، وقد

--> ( 1 ) في المطبوع : [ بأن ] . ( 2 ) في المطبوع : [ اللفظ ] . ( 3 ) سقطت هذه العبارة من المطبوع ، وقال المحقق : « توجد في الأصل عبارة لم أستطع أن أقرأها . . . » . ( 4 ) في المطبوع : [ شبّهوا ] . ( 5 ) سورة الكهف : 17 . ( 6 ) في المطبوع : [ فالواجب ] ! !