الغزالي
68
الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل
يطلق على كل عظيم « 1 » ، أم يريدون بذلك إلهيته ؟ فإن كان هذا الثاني هو المراد ، فجهل هذه الطائفة أعظم من جهل جميع الطوائف ، والذي أوقعهم في هذه المضايق ؛ تعلّقهم بظواهر أوجبت صرائح العقول القطع بعدم إرادتها ، وإلا / فكم ورد في كل شريعة من ظاهر مصادم لصريح العقل ، وأوّله علماء تلك الشريعة . وقد وقع في مثل ذلك جماعة من الأكابر « 2 » ، فبعضهم قال : سبحاني ، وقال الآخر : ما أعظم شأني « 3 » . وقال الحلّاج « 4 » : أنا اللّه ، وما في الجبة إلا اللّه « 5 » ! !
--> ( 1 ) انظر في ذلك : كتاب « المسيح إنسان أم إله » لمحمد مجدي مرجان ، وبخاصة فصل : تأليه العظماء ، ص 164 . وهو الفصل السادس من الكتاب . وكتاب « إظهار الحق » للهندي ( 3 / 751 - وما بعدها ) . ( 2 ) يقصد الغزالي بالأكابر : الحلاج والبسطامي وابن عربي وغيرهم من عظماء الصوفية . وهذا لعله رأي الغزالي في هؤلاء . إلا أن العلماء عدوا هؤلاء من جملة الغلاة الذين قالوا بوحدة الوجود ، وأنهم نطقوا بالكفر الصريح الذي يخرج صاحبه من الملة ، فحكموا بكفرهم ، ونحيل القارئ إلى المراجع التالية لمعرفة حالة هؤلاء الزنادقة ، وكلام العلماء فيهم : - الجزء الثاني من « مجموعة الفتاوى » لشيخ الإسلام ابن تيمية ، « تلبيس إبليس » لابن الجوزي ، « مصرع التصوف » لبرهان الدين البقاعي ، « القول المنبئ في تكفير ابن عربي » للنحاوي - مخطوط - « وتنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي » للبقاعي ، و « جزء فيه عقيدة ابن عربي وما قاله المؤرخون والعلماء فيه » لتقي الدين الفاسي ، ومن الدراسات المعاصرة : « هذه هي الصوفية » لعبد الرحمن الوكيل ، وهو كتاب نفيس ، جمع فيه مؤلفه - رحمه اللّه - أكثر أقوال هؤلاء ، وبين ما تحويه عباراتهم من الكفر البواح . وكتاب « الكشف عن حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ » لمحمد عبد الرؤوف القاسم و « التصوف المنشأ والمصدر » و « دراسات في التصوف » كلاهما للشيخ إحسان إلهي ظهير - رحمه اللّه - و « الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة » للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق . وغيرها كثير لا مجال لحصره هنا . واللّه المستعان . ( 3 ) قائل هذه المقولة الشنيعة ، هو أبو يزيد البسطامي ، ونقلها عنه صاحب كتاب « إيقاظ الهمم في شرح الحكم » ص 156 . والقشيري في « ترتيب السلوك » ص 73 . وانظر « هذه هي الصوفية » للوكيل ص 75 . ( 4 ) الحلاج هو : الحسين بن منصور الحلاج ، أبو مغيث ، كان جده مجوسيا ، نشأ بواسط ، ودخل بغداد ، وهو من أكابر الصوفية الملحدين ، له مقالات كثيرة وأشعار فيها الكفر الصريح ، قتل مصلوبا سنة 309 ه . وانظر ترجمته وحاله في : « البداية والنهاية » ( 11 / 132 ) و « الأعلام » للزركلي ( 2 / 260 ) . ( 5 ) انظر : « جمهرة الأولياء » للمنوفي ص 234 .