الغزالي

69

الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل

وحمل ذلك منهم على أحوال الأولياء الشاغلة عن التحفظ في المقال ، حتى قال بعضهم : هؤلاء سكارى ، ومجالس السّكر تطوى ولا تحكى « 1 » ! ! كل ذلك لقضاء صريح العقل باستحالة كون هذه الظواهر مرادة . ثم تجدهم كأنهم تواصوا على السلوك في أضيق الطرق ، حتى صاروا هزأة / للساخرين . ولم ينبض لأحد منهم عرق العصبية ولهم مخرج ومندوحة عما ورّطوا أنفسهم فيه . وكيف يصادم المعقول من كان متمكنا من حمل الكلام على محامله السديدة ؟ أما « 2 » إطلاق الحلول « 3 » ، فقد سلف منّا بيانه . [ لفظ الرب والإله يطلقان على اللّه وعلى غير اللّه ] « 4 » وأما الرّبّ فيطلق بالاشتراك على اللّه جلّ اسمه ، وعلى المالك ، فيقال : رب المنزل ، ورب المتاع .

--> ( 1 ) هذا الكلام الذي ذكره الغزالي هنا ، ذكره في عدة كتب له ، منها : « إحياء علوم الدين » و « روضة الطالبين » ص 17 و « مشكاة الأنوار » ص 132 . وغيرها . وهذا الكلام لا يتوافق وشريعتنا الغراء النقية ، واعلم أن اللّه تعالى حرم الخمر وذم السكارى ، وذلك لأنها تذهب العقل ، وتجعل من صاحبها ينطق بالترهات ، فجاء الصوفية والزنادقة وأحيوها من جديد في قلوب الناس باسم سكر الخيالات ، والعشق الإلهي ، حتى قال أحدهم : إن المحبة للرحمن أسكرني * وهل رأيت محبا غير سكران ! ! مع أن اللّه تعالى لما حرم الخمر في الصلاة ؛ ذكر علة ذلك بقوله : حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ [ النساء : 43 ] ، فكيف الأمر خارج الصلاة ، وخاصة أن الكلام الخارج من أفواه هؤلاء السكارى ! كلام لا ينطقه كافر عاقل ، بل إنما ينطقه المجانين ، ومعلوم حكم المجانين في الإسلام ، وعند العقلاء . نعوذ باللّه أن نضل بعد أن هدانا اللّه . ( 2 ) في المطبوع : [ وأما ] . ( 3 ) يقسم العلماء الحلول إلى قسمين : أ - حلول خاص : وهو قول النسطورية من النصارى الذين قالوا إن اللاهوت حلّ في الناسوت كحلول الماء في الإناء ، وكقول الحلاج وابن عربي الذين قالوا إن اللّه حل في بعض المخلوقات ، وكقول بعض الغلاة الذين قالوا إن اللّه تعالى حلّ في عليّ بن أبي طالب فأداهم ذلك إلى القول بإلهية علي - تعالى اللّه عن ذلك . ب - حلول عام : وهو قول الجهمية ومن شاكلهم ؛ الذين قالوا : إن اللّه موجود في كل مكان بذاته . انظر : « معجم ألفاظ العقيدة » ص 150 - 152 . ( 4 ) هذا العنوان من وضع المحقق .