الغزالي

57

الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل

على حدّ تعلق النفس بالبدن ، فلم يقدروا على تحقيق ذلك ، بل ادّعوا إثباته بمجرد الإمكان « 1 » ، من غير إتيان بحجة محرّكة للظن ، فكيف يدّعون إثبات ما هو مستحيل الإمكان ، معتذر « 2 » الوجود ؟ ! وبيان تعذّر ذلك ؛ أن وجود كل حقيقة مركبة ، موقوف على وجود أجزائها وتركيبها تركيبا خاصا ، فحينئذ تكون مفقرة في وجودها إلى وجود أجزائها ، ويكون / كل جزء من أجزائها مفتقرا في جزئيته ، أي فيما يصير به جزءا محصّلا له صفة الجزئية وتركيبه الخاص إلى انضمام غيره . والتقدير : أن أحد جزأي « 3 » هذه الحقيقة ؛ اللاهوت ، وجزؤها الآخر ؛ الإنسان وهو المحصّل للّاهوت ، صفة الجزئية ، وتركيبه الخاص بانضمامه إليه جزءا ، إذ بذلك حصل مجموع مجموع ما ذكر ، فيكون اللاهوت مفتقرا إلى الإنسان ، وذلك محال بيّن بطلانه . هذا إذا لم يرد بالتركيب ، تركيب امتزاج واتحاد ، أو مجاورة ، فإن أريد به شيء من ذلك كان الخطب أعظم في الفساد ، وربما / نقل عن بعض المغفلين منهم أن هذا التركيب لا تعلم حقيقته ! وجوابهم : أن مخالفة صرائح العقول ، والركون إلى أمر غير معقول ، حماقة وسخافة في العقل ، ثم نقول أيضا : من الرأس « 4 » ؛ أن الإله إذا كان خالقا للناسوت ثم ظهر فيه متحدا به ، فقد حدثت له صفة بعد خلقه ، وهو اتحاده به ، وظهوره فيه . فنقول : إذا هذه الصفة إن كانت واجبة الوجود ، استحال اتصافها بالحدوث ، وإن كانت ممكنة الوجود ، استحال اتصاف الباري بها ، لأن صفات الباري كلها واجبة / الوجود ، لأن كل ما لزم من عدم وجوده ، محال . فهو واجب الوجود ، وصفات الإله يلزم من عدم وجودها محال بيّن . فإن قيل : إن كان هذا لازما ، استحال خلق العالم ، بل استحال خلق مخلوق واحد ، لأن اللّه عز وجل إذا خلق مخلوقا واحدا حدثت له صفة ، وهو اتصافه بخلقه ، فيلزم المحال المذكور !

--> ( 1 ) في الأصل : [ الإمكان ] . ( 2 ) في المطبوع : [ متعذر ] . ( 3 ) في الأصل : [ جزي ] . ( 4 ) كذا رسمت بالأصل . ولعل الصواب رسمها هكذا : [ الراسبي ] . ومعناها : أي من الثابت . . .