الغزالي

56

الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل

وقد ارتكبوا في إثبات هذه الحقيقة فظائع / ، كان الأخلق بهم سترها - والأخرق إذا لم يستح قال ما شاء - . لأنهم أثبتوا لها جميع ذاتيات الإنسان ، ولوازمه ، وملزوماته ، وصفاته ، وجميع ما يجب للإله وما يستحيل عليه ، من حيث هو إله ، وقضوا بأنها مغايرة لكل واحد منهما مع الاشتراك في جميع ما ذكر . هذه مقالة من لا عقل له ! وهذه الحقيقة ، هي المعبر عنها عندهم بالمسيح « 1 » . وهذا خبط عظيم ، وعدول عن الحق الواضح . وهل هم في هذه المقالة إلا كما قيل : / طلب الأبلق العقوق ، فلما لم ينله أراد بيض الأنوق « 2 » . لأنهم حاولوا أن يثبتوا تعلقا بين ذات الإله وذات عيسى عليه السلام ،

--> ( 1 ) المسيح : الصدّيق : وأصله بالعبرية مشيحا ، ومعناه المبارك ، وبه لقّب عيسى عليه السلام ، وقيل : إنه سمي بذلك لأنه كان سائحا في الأرض ، وقيل : لأنه كان يمسح بيده على المريض فيبرأ بإذن اللّه ، وقيل : لأن زكريا عليه السلام مسحه بزيت البركة . وقد ورد ذكر المسيح في القرآن 11 مرة ، منها ثلاث مرات مقرونا باسم عيسى . انظر : « لسان العرب » ( 2 / 594 ) و « الموسوعة العربية الميسرة » ص 1981 . فائدة : يطلق البعض لقب « المسيحيين » على أتباع الدين النصراني ، وهذا خطأ ، وذلك أنه لم يرد هذا الاسم في القرآن أبدا ، بل ولم يعرف ذلك الاسم عنهم إلا في عهد قسطنطين ، وذلك بعد انعقاد مجمع نيقية سنة 325 م . وإقراره لإطلاق هذا اللقب للدلالة على المؤمنين بعقائد الدين الجديد الذي يقول بألوهية المسيح ، تمييزا لهم عن الموحّدين المؤمنين بوحدانية اللّه وبشرية المسيح عليه السلام . فالواجب على المسلمين تسميتهم بما سماهم اللّه ورسوله به ، وهو اسم « النصارى » . واللّه أعلم . وانظر : « الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة » لناصر العقل وناصر القفاري ص 64 ، 65 . نشر دار الوطن بالرياض . ( 2 ) هذا المثل يضرب للذي يطلب المحال الممتنع . والعقوق : الحامل من النوق ، والأبلق من صفات الذكور ، والذكر لا يحمل . والأنوق : الرّخمة ، أو ذكر الرخمة . ومنه المثل : « أعزّ من بيض الأنوق ، والأبلق العقوق » . انظر : « النهاية في غريب الحديث » ( 1 / 77 ) .