الغزالي
5
الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل
مقدّمة إن الحمد للّه ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 1 » . يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً « 2 » . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً « 3 » . أما بعد : فإن أصدق الحديث كلام اللّه تعالى ، وخير الهدي هدي محمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم ، وشرّ الأمور محدثاتها ، وكلّ محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . وبعد : فإن اللّه تعالى أرسل رسله وأنزل كتبه ؛ لأجل عبادة اللّه وحده ، والكفر بما يعبد سواه من الأوثان والأنصاب والأشخاص . وأمر الأنبياء والرسل بهذا الأمر العظيم ، كما قال تعالى في القرآن الكريم : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ « 4 » . ومن هؤلاء الرسل الذين أمروا بهذا الأمر العظيم نبي اللّه « عيسى ابن مريم » عليه السّلام ، فأمر بما أمر به الأنبياء من قبله ، فدعا الناس إلى التوحيد وعبادة اللّه وحده ، ونبذ ما يعبد من دون اللّه .
--> ( 1 ) آل عمران : 102 . ( 2 ) النساء : 1 . ( 3 ) الأحزاب : 70 ، 71 . ( 4 ) الأنبياء : 25 .