الغزالي

6

الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل

فلم يرق ذلك لليهود الملاعين ، فحاربوه وآذوه - كما آذوا الأنبياء قبله ، وآذوا نبينا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا يزالون يكيدون بالمسلمين - وحاولوا قتله ، إلا أن اللّه تعالى رفعه إليه - إلى السماء - وسينزل آخر الزمان يحكم بشريعة اللّه تعالى . والكتاب الذي أنزله اللّه تعالى على عيسى عليه السلام هو : « الإنجيل » . وهذا الكتاب قد ناله التحريف والتبديل بعد رفع عيسى عليه السلام ، كما نال التحريف من التوراة وغيره . ولقد انقسم النصارى بعد رفع عيسى عليه السلام إلى فرق كثيرة ؛ فرقة بقيت مؤمنة باللّه وبأن عيسى هو رسول اللّه ؛ وهم الحواريون الذين جاء وصفهم في القرآن الكريم . إلا أن هذه الطائفة حوربت واضطهدت اضطهادا شديدا حتى اندثرت . ومن ثم ظهرت الطوائف الأخرى ؛ التي تلاعبت بالإنجيل وحرفته ، وأبطلت العقيدة السليمة التي تقول : « إن اللّه هو الإله ، وأن عيسى رسول اللّه » وادّعت بألوهية عيسى وباتحاده مع اللّه - تعالى اللّه عن ذلك - . والقائلون بإلهية عيسى عليه السلام ، اعتمدوا على نصوص : إما محرفة لا صحة لها ، وإما أنهم فهموا من النصوص - بفهمهم القاصر - أنها تدل على الإلهية . أو أنهم اعتمدوا على التقليد الأعمى لأحبارهم ورهبانهم . واللّه تعالى لا يترك عباده هملا سبحانه ، فقد أرسل إليهم خاتم الأنبياء والرسل محمدا - صلوات اللّه وسلامه عليه - وأنزل معه القرآن ، وختم به الرسل والأديان . وأمر الناس كلهم أن يؤمنوا بهذا الرسول الكريم ويتبعوا هذا الدين الحنيف ، فمن الناس من آمن ، ومنهم من تولى وأعرض واستكبر . وبعد موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قيّض اللّه تعالى لهذه الأمة علماء يبينون للناس ما أشكل عليهم من أمر دينهم ودنياهم ، ويدعون الناس لعبادة اللّه وحده لا شريك له ، فيسيرون كما سار الأنبياء من قبلهم . ومن هؤلاء الأعلام العلماء : الإمام أبي حامد ، محمد بن محمد الطوسي الغزالي . وقد ألف رحمه اللّه كتابا بيّن فيه حقيقة مهمة من أمور العقائد ؛ يرد فيها على النصارى القائلين بإلهية عيسى عليه السلام ، وهو يعتمد في رده عليهم