الغزالي
42
الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل
الذي بيده النفع والضرّ ، ولو كان نفسه إلها ، لكان قادرا على حفظهم من غير أن يتضرّع لغيره ويسأله الحفظ . فاعجب لهذه الإشارات التي نبّه بها على إرادة المجاز ، وصرف الكلام عن ظاهره . وقد صرّح بولص « 1 » في رسالته التي سيّرها إلى قورنتية « 2 » ؛ بمثل ذلك ، لما فهم المراد من هذه النصوص ، فقال : « فمن اعتصم بربنا فإنه يكون معه روحا واحدا » « 3 » . وهذا التصريح منه يدلّ على أنه فهم عين ما فهمناه « 4 » / ، وفهم أن هذه النصوص ، ليست ظواهرها مرادة . النص الثالث : نص عليه يوحنا المذكور ، في إنجيله في الفصل السابع والثلاثين أيضا : « قدسهم بحقك ، فإنّ كلمتك خاصة هي الحق ، كما أرسلتني إلى العالم ، أرسلتهم أيضا إلى العالم ، ولأجلهم أقدّس ذاتي ، ليكونوا هم مقدسين بالحق . وليس أسأل في هؤلاء فقط ، بل وفي الذين يؤمنون بي ، ليكونوا بأجمعهم واحدا ، كما أنك يا أبة حال فيّ وأنا فيك ، ليكونوا أيضا فينا واحدا ، ليؤمن العالم أنك أرسلتني ، وأنا أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ، ليكونوا واحدا ، / كما نحن واحد » « 5 » . هذا النص واضح جدا ، مؤكد لما قلناه ، وبيانه : أنه عليه السلام ،
--> ( 1 ) بولس أو بولص : رجل يهودي ولد في طوسوس كيليكية ، وكان اسمه شاول ، ثم تنصّر وصار اسمه بولس ، كان في يهوديته يعادي المسيحيين وينكّل بهم . ثم رحل إلى أورشليم وتعلم فيها من التلاميذ أصول الديانة المسيحية . له رسائل كثيرة مدونة . انظر : سفر أعمال الرسل - الإصحاح الثاني والعشرين . ( 2 ) مدينة يونانية قديمة . ويطلق عليها اسم : كورنثوس . انظر : رسالة بولس الرسول الأولى إلى كنيسة كورنثوس . الإنجيل المقدس - نشر جمعية الكتاب المقدس في لبنان . ص 448 - النثرة الرابعة . 1993 م . ( 3 ) انظر : رسالة بولس الأولى إلى كنيسة كورنثوس . الإصحاح السادس - ( 17 ) وفيه : « ولكن من اتحد بالرب صار وإياه روحا واحدا » . ( 4 ) في المطبوع : [ فهناه ] . ( 5 ) إنجيل يوحنا - الإصحاح السابع عشر - ( 17 - 23 ) .