الشريف المرتضى

97

الذخيرة في علم الكلام

الغلام إذا لم يتناوله ذلك على أنه لم يتناوله ، بعد أن يمضي من الزمان القدر الذي يتسع للمناولة وقطع المسافة لو تعاطاها ، ولا يحسن أن يذمه على أن لم يفعل ما لا يقدر عليه . فيجب أن يكون ما فيه - وهو في مكانه من القدرة - قدرة على المناولة ، ولا يكون إلا بأن يجوز عليها البقاء ، حتى إذا قطع المسافة التي بينه وبين الكوز تناول بقدرته الكوز ، لأن القدرة لا يصح أن تكون قدرة على ما لا يصح وقوعه بها على وجه . وهذا استدلال باطل غير مستمر ، لأنّ من الممكن أن يقال : إن القدرة التي فيه وهو في مكانه قدرة على المناولة ، وإن تعذرت عليه المناولة مع بعد المسافة عدوله عن قطعها . والّذي يدل على أنها قدرة على المناولة ، أنها لو فعلت فيه في أقرب المحاذيات إلى الكوز ليصح فيه تناوله بها . وليس لأحد أن يقول : فيجب إذا فعلت القدرة فيه ، وهو بعيد من الكوز إلا أن يكون قدرة على تناوله ، لأن التناول لا يصح بها على وجه من الوجوه ، وانما كان يصح بتقدير لم يقع . وذلك أنه غير ممتنع أن يكون قدرة على مناولة الكوز وإن فعلت فيه ، وهو على بعد ويعلم أنها مع البعد قدرة على المناولة بأنها لو فعلت فيه وهو قريب من الكوز لتناوله بها ، فلولا أنها قدرة عليه لم يصح ذلك . وعند مخالفينا في هذه المسألة أن القدرة متعلقة بما يقع في الأوقات المستقبلة والأماكن البعيدة ، وأن القدرة الموجودة في القادر في الوقت الأول قدرة على ما يقع في العاشر ، ونحن نعلم أنه لا يصح منه أن يفعل بهذه القدرة في الثاني المقدور الذي يقع في العاشر وإن كانت قدرة عليه . وكذلك يقولون أيضا : إن القدرة الموجودة في القادر ببغداد قدرة في الثاني على الكون بالبصرة ، وإن كان لا يصح بها على وجه من الوجوه .