الشريف المرتضى
98
الذخيرة في علم الكلام
فإذا قيل لهم : كيف تكون قدرة على ذلك وهو مما لا يصح بها على وجه ؟ اعتذروا بأن يقولوا : هذه القدرة وإن كان لا يصح أن يفعل بها في الثاني ما يقع في العاشر ، فهي قدرة عليه ، لأنها إذا بقيت إلى العاشر صح أن يفعل بها فيه من غير تجدد حال لها لم يكن . وأيضا لو قدّرنا أنها فعلت في القادر في الوقت التاسع ، لفعل في العاشر . ويعتذرون في القدرة على الكون في الثاني بالبصرة وهي موجودة ببغداد مثل هذين الموجودين . والجواب عن ذلك : أن مثل هذين العذرين يعتذر الطاعن على دليل الكوز ، فيقول : لو فعلت فيه هذه القدرة - وهو قريب من الكوز - لفعل بها المتناول من غير تجدد حال لها ، فدل على أنها قدرة عليه مع البعد . فان قلتم : هذا تقدير لحال لم يقع . قلنا : وأنتم أيضا عوّلتم على تقدير حال لم يقع ، فإن كان ذلك فاسد فهو « 1 » لكم وعليكم . ولنا أيضا أن نقول : لو قدرنا بقاء القدرة ، فان تقدير ذلك فيما يشك في بقائه أو يقطع على أنه لا يبقى جائز لكانت مع البقاء يصح أن يفعل صح بها المناولة ، والبقاء المقدّر ما جدد لها حالا وهي ما كانت عليه ، فيجب أن يكون في جميع [ الأحوال ] « 2 » قدرة على المناولة ، وهذا ممّا لا فصل فيه البتة . والقدرة الموجودة ببغداد أي يقع لهم في أن يصح إذا بقيت وقوع الكون بالبصرة بها في العاشر مثلا أو أكثر من ذلك لحاجته في قطع المسافة إلى أوقات كثيرة ، وهو لا يقدر أن يفعل في الثاني الكون بالبصرة مع أنها قدرة عليه في الثاني وسائر الأوقات ، إذ ليس هذا يقتضي أن يكون أنها قدرة على ما لا يصح وقوعه بها مع بقاء ولا غيره ، فلم يبق لهم إلا التعدي لما وقع خلافه .
--> ( 1 ) في ه « وهو » . ( 2 ) الزيادة من م .