الشريف المرتضى

81

الذخيرة في علم الكلام

[ وأيضا فكان يجب استحالة الخروج عن هذه ] الصفة ، لأن الصفات النفسية « 1 » لا تخرج الذوات [ عنها . فأمّا الذي يبطل كون الأجسام قادرة لا ] للنفس ولا للعلة - سواء أضيف ذلك إلى [ الفاعل أو لم يضف - إنه كان يوجب أن لا يتناهى مقدوراتها ، لأنه ] لا وجه يقتضي التخصيص والتناهي ، ولأنه كان يجب [ أيضا أن يصح من القادر منا الاختراع في المحال كلها ] ، لأنه لا وجه يوجب وقوف ما نبتدئه من الفعل [ على أبعاضنا . وأيضا فالتزايد في كون أحدنا قادرا معلوم ، وصحة التزايد في الصحة توجب أنها عن علة ، ويبطل ما خرج عنها من الوجوه كلها : فأمّا ما يدل على وجوب وجود ما نكون قادرين ما تقدم من أن المعدوم لا يتعلق بغيره ، ولأنه كان يجب كون أحدنا قادرا فيما لم يزل . فأمّا ما يدلّ على حلوله في بعض القادر ، فهو أن القدرة لا بدّ فيها من اختصاص لمن يوجب له الحال ، ولا فرق بين عدمها وبين وجودها ، غير مختصة ، ولا اختصاص للقادر بها يعقل إلا بأن يحل في بعضه . وأيضا فان واحدنا قد يخفّ عليه حمل الجسم الذي يثقل حمله بإحدى يديه إذا حمله بكلتا يديه ، بل ربّما تعذّر أن يحمله بإحدى اليدين وتأتّى منه باليدين . ولا وجه لذلك إلا ما نقوله من وجوب حلول القدرة في المحل الذي يبتدأ فيه الفعل ، لأنه وإن كان قادرا بجميع قدر جسمه ، فمن حيث لم يكن جميع قدره في يده ، لم يفعل به ما على حد ما يفعل مع الاستعانة بغيرها . فأمّا الذي يدل على أن القدرة غير الصحة ، فهو أن المرجع بالصحة إلى معان تختص بالمحل ، كالتأليف ووجود مقادير من الرطوبات واليبوسات ،

--> ( 1 ) في م « الصفات الذاتية » .