الشريف المرتضى

82

الذخيرة في علم الكلام

واعتدال المزاج ، وان لم يعن به بعض ما ذكرناه لم يكن معقولا . وقد بينا فيما تقدم أن ما يرجع حكمه إلى المحل لا يجوز أن يوجب حالا ترجع إلى الجملة ، وكون القادر قادرا من صفات الجملة لا المحل . وليس يجوز أن يكون ما يوجب حكما للمحل ، يوجب حكما للجملة ، مع ايجابه الحكم للمحل ، لأنه كان يجب استحالة وجوده إلا مع الايجاب ، لأن معلول العلة لا ينفصل من العلة ، وقد علمنا جواز وجود كل ما يشار إليه ، بأنه صحة من تأليف وغيره في الجماد ، وفيما ليس بحيّ . وأيضا كان يجب في هذا المعنى الموجب صفة للجملة ، والمحل أن يكون في نفسه على صفتين مختلفتين للنفس . وهذا مستحيل في الذوات المحدثة ، لأمر يخصّها . وليس لهم أن يقولوا : لولا أن القدرة هي الصحة ، لجاز أن يكون صحيحا سليما ، ليس بقادر . لأنا نجوّز ذلك ولا نمنع منه ، وانّما يخالف أبو علي فيه ، لاعتقاده أن المحل إذا احتمل ضدين لم يجز أن يخلو من أحدهما . فصل ( في أن القدرة لا بدّ من أن يكون لها مقدور ) ( أو أنها تتعلق على سبيل الحدوث وليست بموجبة ) لو وجدت القدرة غير متعلقة بمقدور يصحّ أن يفعل بها لنقض ذلك ، حقيقة القادر ، لأنّ القادر انّما ينفصل من غيره بصحة الفعل منه على بعض الوجوه . والممنوع لا يلزم على هذا ، لأن الفعل يصحّ منه متى ارتفع المنع ، ولا يجري مجرى العاجز ومن ليس بقادر ، وليس كذلك ، لم تكن القدرة متعلقة ، لأن الفعل كان يصح بها مع ارتفاع كل منع ، وعلى كل وجه .