الشريف المرتضى
77
الذخيرة في علم الكلام
أن الكون على سبيل المجاورة قد يوجد بعينه في الجزء منفردا ، ولا يجب التأليف ، وهذا القدر كاف من انفصاله من العلل الموجبة ، وانّما جاز في بعض المواضع وجود مع ارتفاع المسبب فيما له ضدّ ، كالعلم والتأليف لا ضدّ له . على أن هذه العلة ترجع إلى أبي علي في إثباته المجاورة من فعلنا ، مولّدة للتأليف . فأمّا [ تعلقه ] بأنه تعالى لو فعل بالسبب لكان محتاجا إليه ، ولا ينقض بذلك كونه قادرا لنفسه ، فليس بصحيح ، [ لأنها محتاج ] إليه الفعل في نفسه من حيث كان لا يصحّ وقوعه إلا معه ، لا تسند الحاجة فيه إلى الفاعل . [ ألا ترى أنه تعالى ] إذا فعل العرض المفتقر إلى المحل ، لا تقول إنه محتاج [ إلى المحل ] في فعل [ هذا العرض [ . . . ] محتاج إلى غيره في محله كحاجة ] العلم إلى الحياة [ لا تقول [ . . . ] ، وانّما ] المحتاج في الفعل إلى غيره [ مع ] من تعذر عليه ايقاعه [ وايقاع أمثاله ، في العرض المقصود به ، متى لم يفعل ذلك ] الشيء الذي قلناه إنّه محتاج إليه ، وإن وقع من [ قادر غيره على خلاف هذا الوجه ، فالحاجة على هذا القول ] لا يضيفها إلا بعد تصور الاستغناء [ على بعض الوجوه . والقديم تعالى قادر على أن يفعل أفعال ] هذا المسبّب القائمة مقامه في العرض [ المقصود به من غير سبب ، فلا يجب أن يكون محتاجا إليه وإن ] كنّا محتاجين إلى الأسباب ، ولهذا كان أحدنا في صعود [ السطح محتاجا إلى السلّم ، بحيث لا يتم صعود السطح إلا به أو بمثله ] ، فلا يكون ولا يكون الطائر وإن [ صعد السطح بالسلّم محتاجا إليه لتمكنه من الصعود بغير سلّم ] . فان قيل : لو كان تعالى يفعل متولدا لكان هبوط الحجر الثقيل من فعله ، وقد علمنا أنا نمنع الحجر من النزول في بعض ] الأوقات ، فكان يجب أن يكون قد منعناه تعالى عن فعله . قلنا : هو تعالى عالم بما يتولد عن فعل الحجر من الحركات ، فلا يريد منها إلا ما يقع ، وما يعلم أنه لا يقع بتسكين غيره للحجر لا يريده . فلا يجب أن