الشريف المرتضى

78

الذخيرة في علم الكلام

يكون ممنوعا ، لأنه لو لم يسكن الحجر منا من سكنه ، لكان تعالى لا بدّ أن يفعل ما يمنع من هبوطه ، وانّما يجب أن يكون ممنوعا لو أراد فعلا من الأفعال ، منع أحدنا منه . ألا ترى أن الضعيف أو الطفل إذا قبض على يد قوي فسكنها ، والقوي لا يريد تحريكها ، لا يوصف بأنه مانع له من الحركة . ولا يعتبر بإطلاق العبارة في هذا الباب . وقولهم : منعنا الحجر من النزول ، والبرد من الوصول إلى الأرض ، لأن ذلك مجاز ومستعار . وهذا السؤال ينقلب إلى أبي علي وإن لم يقل بالتوليد ، لأنه يذهب إلى أن حركة الحجر من فعله تعالى ابتداء ، فيجب أن يكون مانعين له . فان قيل : لو فعل تعالى على سبيل التوليد ، لوجب أن يكون مدخلا نفسه في الفعل بفعل سببه ، وهذا نقض في القادر . قلنا : ليس الأمر على ما ظننته ، لأنه تعالى يقدر على أن يمنع من السبب ، وان وجد السبب ، فلم يدخل نفسه في الفعل على كل حال ، وانّما يتعذر علينا في بعض الأوقات أن نمنع من المسبّب ، مع وجود السبب . ثمّ هذا السؤال ينقلب إلى أبي علي ، فلا فرج له فيه . فصل ( في أن من فعل الفعل متولدا ، هل يجوز أن يفعله بعينه مبتدئا ) ( وهل فصل بين القديم والمحدث في ذلك ؟ ) لا خلاف في أن ما يفعله أحدنا مسبّبا ، لا يجوز أن نبتدئه بعينه . وانّما الخلاف فيه تعالى ، فان أبا هاشم ذكر في بعض كتبه أن حاله في ذلك يخالف حالنا ، وإن سوّى في موضع بين الأمرين . والصحيح أنه لا يجوز ذلك من قديم ولا محدث . والذي يدل على ذلك أنه يؤدي إلى وجود الفعل من وجهين : بالسبب ، ومبتدئا بالقدرة . وهذا يفسده ما