الشريف المرتضى

542

الذخيرة في علم الكلام

لا لأن الشهادة منه صلّى اللّه عليه وآله هي الموجبة لاستحقاقه الذم ، لكنها دلالة على ثبوت ما يقتضي استحقاق الذم . فان تجوّز متجوّز بأن يقول : السجود للشمس وما أشبهها بأنه كفر فإنه سمّى الدلالة باسم المدلول عليه للتجاوز بينهما . وقد يتجوّز بأن يقال فيمن شهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالعقاب : ان الشهادة اقتضت عقابه ، وانما هي دلالة على المقتضي للعقاب على الحقيقة ، فأقام الدلالة مقام المدلول ، ولهذه المسألة نظائر يسألوننا عنها . والجواب عن الجميع واحد لا يختلف ، مثل قولهم : خبّرونا عن رجل صدّق باللّه تعالى وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله وبأكثر ما نزل من القرآن ثم كذّب بآية واحدة من جملته ، أليس يجب على قولكم أن يكون مؤمنا بما تقدم من ايمانه كافرا بردّ الآية . لأن ما تقدم من الايمان ليس ينتفي بردّ الآية ، وردّ الآية كفر بالاجماع ؟ ومثل قولهم : قد يجوز أن يكون بعض من آمن بعيسى عليه السّلام يبقى إلى حال بعثة نبينا صلّى اللّه عليه وآله ، ويجوز أن يكذّبه عليه السّلام ، وهذا يقتضي أن يكون مؤمنا كافرا . فإذا قلتم : متى جحد نبينا صلّى اللّه عليه وآله فلا بدّ من أن يكون جاحدا بعيسى عليه السّلام . وقيل لكم : ولم يجب ذلك والأدلة مختلفة ، وقد يجوز أن يستدل ببعضها ويعلم به من يشتبه عليه الآخر ؟ وجوابنا عن جميع ذلك ما أشرنا إلى الطريقة فيه ، لأن الرادّ للآية إذا علمناه كافرا بالاجماع علمنا به أنه لا ايمان معه ، وأن الذي تقدم من اظهار ما أظهره ليس بايمان على الحقيقة . وكذلك المكذّب بنبينا صلّى اللّه عليه وآله إذا علمناه فاعلا للكفر بهذا التكذيب ، دلّنا ذلك على أن الايمان لم يقع منه في حال من الأحوال .