الشريف المرتضى

543

الذخيرة في علم الكلام

ومما استدلت به المرجئة متعلقا على أن الطاعات ليست بايمان قولهم : لو كانت كل طاعة ايمان أو بعض الايمان لكانت كل معصية كفرا أو بعض الكفر ، ولو كان كل ما أمر اللّه تعالى به ايمانا لكان كل ما نهى عنه كفرا ، ولو جاز أن يكون من الايمان ما ليس تركه كفرا لجاز أن يكون من الكفر ما ليس تركه ايمانا . وقالوا أيضا : لو كانت الطاعات كلها أيمانا لم يكن لأحد من البشر كامل الايمان والأنبياء صلوات اللّه عليهم لأنهم لم يستكملوا جميع الطاعات ، وكذلك لو كانت المفترضات من الطاعات هي الايمان لوجب أن يكون من فعل من الأنبياء صلوات اللّه عليهم صغائر المعاصي غير كامل الايمان ، لأنه قد أخلّ بفرض ، وهو الكفّ عن المعصية . واستدلوا أيضا على أن المعاصي لا تنافي الايمان بقوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ « 1 » ، وبقوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا « 2 » فأخبر أنهم مؤمنون وان لم يهاجروا ، وبقوله تعالى وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ « 3 » ، واشترط مع الايمان عمل الصالحات ، وهذا يدل على أنه قد يكون مؤمنا وان لم يعمل الصالحات ، وقوله تعالى وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ « 4 » ، فسمّاهم في حال البغي والمعصية اخوة المؤمنين ، وبقوله تعالى كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 82 . ( 2 ) سورة الأنفال : 72 . ( 3 ) سورة طه : 75 . ( 4 ) سورة الحجرات : 9 - 10 .