الشريف المرتضى

539

الذخيرة في علم الكلام

التصديق باللّه تعالى وبما أوجب الاعتراف به ، وامتنعتم من اطلاقه في غير هذا الموضع واستعملتموه فيه مقيدا فقد خالفتم اللغة ، ولزمكم كل ما ألزمتموه مخالفكم من العدول عن ظاهر الآيات الدالة على أن القرآن عربي ونازل بلغة العرب . قلنا : عرف الشرع أثر في اطلاق اسم ايمان ومؤمن ، وخصّ هذا العرف هذين الاسمين بتصديق مخصوص . ولم ينتقل هذان الاسمان عما وضعا له في أصل اللغة على ما يذهب إليه مخالفنا ، وانما تخصّصا وجرى ذلك بمجرى تخصيص العرف ، لقولنا « دابة » وانصرافه إلى بعض ما يدبّ بعد أن كان في أصل الوضع « 1 » مسمّى به كل ما دبّ . وليس هذا بنقل اللغة وانما هو تخصيص . ولقائل أن يقول : هذا وإن لم يكن نقلا على ما ذكرتم وكان تخصيصا ، فهو خلاف مذهب أهل اللغة ، ومخرج للقرآن من أن يكون عربيا وبلغتهم وعلى طريقتهم ومذاهبهم . والجواب عن ذلك - إذا لم نضايق في أن النقل هو الذي يخرجه من اللغة والتخصيص لا يخرجه منها - أن نقول : إنما خصصنا هذه اللفظة في اطلاقها ببعض ضروب التصديق وجعلناها مقيدة إذا استعملت « 2 » في غير ذلك الموضع بدليل - وهو العرف الشرعي - لامتناع كل مسلم من أن يطلق « 3 » في عابد الوثن بأنه مؤمن وفي التصديق بالجبت والطاغوت أنه ايمان ، فمن ادعى أن الايمان منقول عن التصديق جملة فعليه الدلالة . ووجدت بعض من ينصر « 4 » خلافنا في هذا الموضع يقول : في استعمال

--> ( 1 ) في النسختين « الموضوع » . ( 2 ) في م « وإذا استعملت » . ( 3 ) في ه « في أن يطلق » . ( 4 ) في ه « ما ينصر » .