الشريف المرتضى
540
الذخيرة في علم الكلام
اللفظة في غير ما وضعتها العرب ليس بخروج عن اللغة ، ويراعى في إضافة اللفظة إلى اللغة صيغتها دون المقصود بها . وبطلان هذا القول لا نحيله « 1 » على أحد ، لأنه لو كان من عبّر ببعض ألفاظ العرب عن غير « 2 » ما وضعوه له وفيما لم يستعملوه فيه لا حقيقة ولا مجازا مخاطبا بلغتهم ، لوجب أن يكون هذه حاله وان فعل ذلك في جميع « 3 » ألفاظهم حتى يكون متكلما بلسانهم ومخاطبا بلغتهم وان لم يستعمل شيئا من ألفاظهم فيما وضعوه له . وبطلان ذلك أظهر من أن يخفى . على أن اللفظة الواحدة التي لها صيغة مخصوصة قد يكون لها معنى في لغة العرب ومعنى آخر يخالفه في لغة العجم ، فلو كان المراعى في إضافة الخطاب إلى اللغة مجرد الصيغة لوجب أن يكون المستعمل لهذه اللفظة إذا أراد بها أحد معنييها ما ليس ، بأن يكون متكلما باللغة العربية أولى من لغة العجمية ، وهذا يوجب أن يكون متكلما باللغتين باللفظة الواحدة في الحقيقة الواحدة . فان قيل : ليس يعرف أهل اللغة التصديق إلا باللسان ، ولا يعرفون تصديقا بالقلب ، وإذا جعلتم لفظة « ايمان » و « مؤمن » يرجع التصديق بالقلب فقد خرجتم عن اللغة كما عبتم على مخالفيكم . قلنا : التصديق بالقلب واللسان جميعا هو مقتضى اللغة والحقيقة فيها ، لأنهم يصفون الأخرس بأنه مصدّق وان كان لا يقدر على الكلام والساكت وان كان في الحال غير متكلم ويقولون : فلان يصدق بكذا ولا يصدق بكذا ولا يؤمن بكذا ، ولا يريدون إلا ما يرجع إلى قلبه دون لسانه . فان قيل : فلم جعلتم الاعتبار بما في القلب دون اللسان وان كانا معا تصديقين ؟
--> ( 1 ) في النسختين « لا نحيل » . ( 2 ) في ه « من عير » . ( 3 ) في م « على من جميع » .