الشريف المرتضى
538
الذخيرة في علم الكلام
فأما الزيدية فإنهم يجعلون الكبائر كفر نعمة ، ولا يجعلونها جحودا ولا شركا . والذي يدل على صحة ما اخترناه أن الايمان في اللغة هو التصديق وليس باسم الجوارح . وهذا مما لا خلاف فيه ولا شبهة ، وانما ادعى قوم في هذه اللفظة النقل . ويشهد بأن معناها في اللغة ما ذكرناه قولهم : فلان يؤمن بالمعاد وفلان لا يؤمن بكذا ، أي لا يصدّق به ، وقال اللّه تعالى وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ « 1 » . وإذا ثبت ذلك ولم يقم دليل على انتقال هذه اللفظة إلى غير معناها في اللغة ، وجب أن يكون في معناها على مقتضى اللغة . وان شئت أن تقول : إن اللّه تعالى انما خاطب العرب بلغتها ولسانها فقال عزّ من قائل قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ « 2 » ، وقال جلّ اسمه بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 3 » ، وقال تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ « 4 » ، وظاهر هذه الآيات كلها يقتضي أن اسم الايمان واقع على ما تعهده العرب وتعرفه اسما له « 5 » . فإذا قيل : فقد ثبت بعرف الشرع معاني أسماء لم توضع لها في أصل اللغة . قلنا : في المرجئة من لا يسلّم ذلك ، ومن سلّمه قال إنما علمت ذلك بدليل أخرجته من عموم هذه الآيات ، ولا دليل في الايمان وما أشبهه مما فيه الخلاف . فان قيل : هذا يقتضي تسمية كل تصديق بأنه ايمان وكل مصدّق بأنه مؤمن بلا تقييد ، فان اللغة هكذا يقتضي ، وإذا قلتم إن الايمان إذا أطلق أفاد
--> ( 1 ) سورة يوسف : 17 . ( 2 ) سورة الزمر : 28 . ( 3 ) سورة الشعراء : 195 . ( 4 ) سورة إبراهيم : 4 والآية في النسختين « وما أرسلنا رسولا » . ( 5 ) في النسختين « اسم له » .