الشريف المرتضى
523
الذخيرة في علم الكلام
المنقطع . قلنا : يمنع من ذلك الاجماع ، لأنه لا أحد يقول بذلك من الأمة كلها . ومن شرط الموافاة في استحقاق الثواب بالايمان جعلها وجها لاستحقاقه وجهة ، وجعل ابتداء الاستحقاق عندها ولا يجعلها دلالة وكاشفة ، فكان كل من ذهب إلى أن ما يقتضي استحقاق الثواب بالايمان تابع لحال حدوثه وغير منتظر ، يذهب إلى أن كل ايمان يستحق به في حال حدوثه الثواب الدائم . فإذا قيل : بأيّ شيء فصلتم بين الكفر الموافى به والذي لا يوافى به في دوام العقاب ؟ قلنا : بالاجماع ، لأنا قد بيّنا أن دوام العقاب أو انقطاعه لا يعلم عقلا ، وانما يعلم بالسمع ، وقد اجتمعت الأمة على أن عقاب الكفر الذي يوافى به دائم فقطعنا عليه وما لا يوافى به الاجماع على دوامه ولا انقطاعه ، وانما يرجع [ في ] ذلك « 1 » إلى الدليل ، ولو كان عقاب الكفر الذي لا يوافى به دائما لكان قد اجتمع للمكلف الواحد استحقاق الثواب والعقاب على سبيل الدوام ، وقد بيّنا فساد ذلك . وانما رجّحنا القول بأن المؤمن لا يكفر على القول بجواز كفره « 2 » من غير أن يوافى به ، من أجل أن الكفر يستحق به الاستحقاق والذم واللعن ، فلو جامع الايمان مع بطلان التحابط لوجب أن يكون المرتدون يستحقون منا المدح والتعظيم على ما تقدم من ايمانهم ، وان استحقوا الاستخفاف واللعن على كفرهم . واجتمعت الأمة على أن كل مظهر لكفر وردّة فإنه لا يستحق شيئا من التعظيم والثواب ، وذلك معلوم من دينه صلّى اللّه عليه وآله ضرورة . فإذا قيل لنا : فقد نرى كثيرا ممن كان مؤمنا يكفر ، وربما بقي من الكفر
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في النسختين « لجواز كفره » .