الشريف المرتضى

524

الذخيرة في علم الكلام

إلى حال موته ، وقد قال اللّه تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً « 1 » . قلنا : ليس كل من أظهر الايمان يكون مؤمنا على الحقيقة ، وإذا وجدنا مظهرا للكفر بعد اظهار الايمان قطعنا على أن ما أظهر من الايمان لم يكن في الباطن وعند اللّه تعالى عليه . فأما المراد بالآية فإنما سمّى من أظهر الايمان مؤمنا على العرف ، كما قال اللّه تعالى فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ « 2 » ، وكما قال اللّه عزّ وجلّ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ « 3 » ، ولا شبهة في أنه تعالى أراد اظهار الايمان . فصل ( في الكلام في أحكام [ أهل ] « 4 » الآخرة ) اعلم أن سقوط التكليف عن جميع أهل الآخرة واجب ، أما أهل الثواب فلأنه يجب أن يكون خالصا من المشاق وجب سقوط تكليفهم ، وأما المعاقب فلو كان مكلفا لجاز وقوع التوبة منه وسقوط العقاب بها . ولو اعتمد في سقوط التكليف عن أهل الآخرة عن أن الاجماع مانع من تجويز استحقاق الثواب هناك أو عقاب لكان واضحا ، وقوله تعالى كُلُوا وَاشْرَبُوا « 5 » لأهل الجنة ليس بأمر على الحقيقة وان كانت له صورته . وعند أبي علي وأبي هاشم أنه أمر لكنه زائد في سرور أهل الجنة إذا علموا ان اللّه تعالى أراد منهم الأكل وأمرهم به ، ويكون الأمر تكليفا إذا انضمت إليه المشقة .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 90 . ( 2 ) سورة الممتحنة : 10 . ( 3 ) سورة النساء : 92 . ( 4 ) الزيادة من م . ( 5 ) سورة البقرة : 60 .