الشريف المرتضى

522

الذخيرة في علم الكلام

الثواب إذا لم يحبطه فاعله ، فلا بدّ من أن يفعل به ويوصل إليه ، فلو جعلنا مكان قولنا إنه يستحق الثواب أنه لا بدّ من أن يفعل به الثواب الدائم متى لم يحبطه زالت الشبهة . على أن البغداديين يعترفون بالاستحقاق ، وانما يضيفونه إلى الحكمة والجود ، فما خالفوا في أصل الاستحقاق ، والمجبرة تنفي الاستحقاق لكل شيء من الأفعال على كل وجه ، فإذا قلنا أجمع كل من أثبت استحقاقا بالأفعال على كذا خرجت المجبرة منه . وأما من شرط في استحقاق الثواب بالايمان الموافاة . فقوله باطل ، لأن وجوه الأفعال وشروطها التي منها يستحق بها ما يستحق لا يجوز أن تكون منفصلة منها ، ومتأخرة عن وقت حدوثها . والموافاة منفصل عن وقت حدوث الايمان ، فكيف يكون شرطا أو وجها في استحقاق الثواب به . ولا يلزمنا ذلك إذا فرقنا بين الكفر الموافى به وما لا يوافى به في دوام المستحق عليه من العقاب ، لأنا ما جعلنا الموافاة شرطا ولا وجها في الاستحقاق ولا في دوامه ، بل جعلناها دلالة لنا وأمارة على صفة المستحق ، وإذا لم يواف بكفره دلّنا ذلك على أنّ كفره وقع في حال حدوثه على وجه يقتضي ذلك ، والذي يوافى به من الكفر نقطع على أنّه وقع للأصل على وجه يقتضي دوام عقابه ، فالموافاة دلالة عندنا وليست وجها ولا شرطا في الاستحقاق ، والدلالة لا تجعل المدلول على ما هو عليه . فإذا قيل لنا : فبأيّ شيء يفسد قول من جعل الموافاة بالايمان دلالة على وقوعه في حال حدوثه على وجه يوجب دوام ثوابه ، وأن الموافاة إذا لم تحصل دل عدمها على أن الايمان وقع « 1 » في ابتداء حدوثه مستحقا به الثواب

--> ( 1 ) في ه « على أن الآيات دفع » .