الشريف المرتضى
507
الذخيرة في علم الكلام
وممّا يوضح ما قدمناه : أن كل كلام اقتضى الرتبة لم يدخل بين الانسان ونفسه ، ألا ترى أنه لا يقال أمر نفسه « 1 » ونهاها ، وقد يقال شفع لنفسه وفي حاجة نفسه ، فلو اقتضت الشفاعة الرتبة في المشفوع فيه لم يجز ذلك . ولو سلّمنا تبرعا أن الشفاعة مشتركة بين اسقاط الضرر وزيادة النفع ، لعلمنا أن شفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله انما هي في اسقاط العقاب بالخبر المروي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي « 2 » . وهذا خبر تلقته الأمة كلها بالقبول وانما اختلافهم في تأويله . وليس لأحد أن يقول : المراد بالخبر الشفاعة في زيادة النعم ، وانما خصّ أهل الكبائر لأنهم أحوج إلى هذه الزيادة من حيث انحبط ثوابهم من كبائرهم . وذلك أن الشفاعة في زيادة النعم لا تخلو أن تكون بعد اقلاعهم وتوبتهم من الكبائر أو قبل التوبة والاقلاع ، فإن كان الأول فكيف يسمّيهم بأنهم أهل الكبائر ، وهذا اسم ينبئ عن الذم وهم لا يستحقون بعد التوبة شيئا من الذم . فإذا قيل : لمن كان من أهل الكبائر . قلنا : هذا خلاف ظاهر الخطاب ، وان كان الوجه الثاني فكيف يسأل النفع لمن لا يحصل « 3 » ايصال النفع إليه ، ومستحق العقاب من أهل الكبائر لا يجوز أن يوصل إليه في حال عقابه شيء من المنافع . فان قيل : لفظ « ادخرت شفاعتي » أو « أعددت شفاعتي لأهل الكبائر » وحال الادخار غير حال وقوع الشفاعة ، فما المنكر أن يكونوا موصوفين بالكبائر
--> ( 1 ) في النسختين « نفسها » . ( 2 ) بهذا المضمون في المستدرك على الصحيحين 2 / 382 ، التوحيد للصدوق ص 407 . ( 3 ) في م « لمن لا يحسن » .