الشريف المرتضى

508

الذخيرة في علم الكلام

في أحوال الادخار وفي حال وقوع الشفاعة ، وهي حال الآخرة يكونون قد تابوا ، فلا يستحقون الوصف بذلك . قلنا : أحوال الادخار هي كل حال لم يقع فيها الشفاعة ، فإذا كان من يشفع فيه من أهل الكبائر لا بدّ أن يتوب قبل أن يفارق الدنيا ، فهو بعد التوبة وقبل وقوع الشفاعة لا يستحق الوصف بأنه من أهل الكبائر ، وهذه كلها من أحوال ادخار الشفاعة إلى وقت وقوعها . فقد بان كما تراه أن في بعض أحوال الادخار لا يستحق الوصف بالكبائر ، ولفظ الخبر يقتضي ذلك . وتعلقهم في ابطال ما نذهب إليه من الشفاعة بقوله تعالى ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ « 1 » باطل ، لأن « الظالمين » لفظ محتمل للعموم والخصوص على سواء ، وسندل على ذلك ، فمن أين وجوب عمومه وما المنكر أن يكون مختصا بالكفار ، وقال اللّه تعالى إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 2 » . على أنه نفى شفيعا يطاع ولا أحد [ يقول ] « 3 » بذلك ، وانما اختلفوا في شفيع يجاب . وتعلقهم بقوله تعالى وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ « 4 » فاسد ، لأن النصرة غير الشفاعة ، وانما النصرة المدافعة والمغالبة ، ويقترن بالشفاعة خضوع وخشوع ، وليس كذلك النصرة ، وخلافنا أيضا في العموم معترض على ذلك . والتعلق بقوله تعالى وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى « 5 » غير نافع لهم ، لأن المراد لمن ارتضى أن يشفع فيه ، لأن الشفاعة في المذنبين لا يكون على سبيل التقدم بين يدي اللّه تعالى بل باذنه ، وقال اللّه تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ « 6 » ، وقال تعالى وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي

--> ( 1 ) سورة غافر : 18 . ( 2 ) سورة لقمان : 13 . ( 3 ) الزيادة منا لاستقامة الكلام . ( 4 ) سورة البقرة : 270 . ( 5 ) سورة الأنبياء : 28 . ( 6 ) سورة البقرة : 255 .