الشريف المرتضى

504

الذخيرة في علم الكلام

باب ( الكلام في الوعيد السمعي ) وإذا كان قولنا « وعد » و « وعيد » انما هو خبران عن ايصال الثواب والعقاب إلى من استحقهما ، فالكلام في ذلك على الحقيقة يتعلق بالسمع دون العقل . ولا معنى أن يدخل في جملته الكلام في استحقاق الثواب والعقاب ، وجهتي استحقاقهما وصفاتهما ، وهل يؤثر أحدهما في الآخر أم لا يؤثر ، لأن ذلك كله من مقتضى العقل بمجرده ، وقد ذكرنا من ذلك ما وجب في موضعه ولم يبق إلا الكلام في الوعيد الحقيقي نفسه ، ونحن نشرع فيه : اعلم أنا لا نقطع على أن من جمع بين الايمان والفسق يعاقب لا محالة على فسقه ، بل نجوّز أن يغفر اللّه تعالى له ذنبه ، ويسقط تفضلا عقابه ، أو بشفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ونقطع على عقاب الكفر . ووافقنا في ذلك أصحاب الحديث والمرجئة وخالفنا المعتزلة ، ووافقهم من الزيدية والخوارج . والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه : أنا قد بيّنا حسن العفو واسقاط العقاب من جهة العقل ، وأنه يسقط باسقاط من إليه استيفاؤه ، وإذا كنا قد اعتبرنا السمع وتصفحناه فلم نجد فيه ما يقتضي القطع على وقوع العقاب بمن