الشريف المرتضى
505
الذخيرة في علم الكلام
جمع بين ايمان وفسق ، وجب أن يكون من التجويز على ما كنا في العقل . وليس لأحد أن يلزم على هذا الشك في عقاب الكفار ، وذلك أن الاجماع حاصل على عقابهم ، ومعلوم من دينه صلّى اللّه عليه وآله أنهم معاقبون لا محالة . دليل آخر : يدل مما ذكرناه أنه لا خلاف بين الأمة في أن للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله شفاعة مقبولة [ وهذه الجملة لا خلاف فيها ، وانما الخلاف في كيفية هذه الشفاعة ] « 1 » ، وقد دل الدليل على أن الشفاعة لا تكون إلا في اسقاط العقاب المستحق ، وأن سقوط العقاب عند الشفاعة تفضل لا واجب . وفي ثبوت ذلك دلالة على تجويز العفو عن عصاة أهل الايمان ، بل يدل على وقوع العفو عن جماعة غير معيّنة من عصاة أهل الايمان ، من حيث علمنا أن شفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله واقعة لا محالة ومؤثرة قطعا . إن قيل : دلّوا على أن الشفاعة منه صلّى اللّه عليه وآله انما هي في اسقاط العقاب دون زيادة المنافع . قلنا : لا تخلو الشفاعة من أن تكون حقيقة في اسقاط الضرر دون غيره أو في زيادة المنافع دون غيرها ، أو في الأمرين . والقسم الأول هو الصحيح ، والثاني يقتضي أن من سئل « 2 » في اسقاط ضرر عن غيره لا يسمّى شافعا ، ولا خلاف في تسميته بذلك ، ويفسد القسم الثالث أنه يوجب أن نكون شافعين في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا سألنا اللّه تعالى الزيادة في درجاته وكراماته ، ومعلوم أن أحدا لا يطلق ذلك لفظا ولا معنى .
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في ه « يقتضي من سأل » .