الشريف المرتضى
496
الذخيرة في علم الكلام
ونتبع مولّيه ونجهز على جريحه . قلنا : الظاهر من التسوية بين الحربين يقتضي اتفاق جميع الأحكام ، وإذا قام دليل على اختلاف في بعضها أخرج من الظاهر وبقي ما عداه . فأمّا ما يدّعى من توبة طلحة والزبير وعائشة وكل ذلك انما يرجع فيه إلى أمر غير مقطوع به ولا معلوم . والمعصية معلومة ومقطوع عليها ، وليس يجوز الرجوع عن معلوم إلا بمعلوم مثله . فإذا قيل : هذا يوجب أن لا نرجع عن ذم أحد من الفساق وممّن علمنا فسقه ، لأنه وان أظهر التوبة فإنما يرجع في وقوعها وحصول شرائطها على الوجه المسقط للعقاب إلى غلبة الظن . قلنا : أمّا الندم فقد يعلمه الانسان من غير ضرورة ، وأمّا شرائط التوبة وتكاملها فلا يصح علم الانسان بها من غيره وان علمها من نفسه ، وطريق اثباتها في الغير غالب الظن مما إليه طريق للعلم من ندمه يجب أن يكون معلوما ، وما لا يمكن العلم به عمل فيه على غالب الظن كما يعمل في نظائره ، [ و ] إذا « 1 » تعذر العلم فمن لا يعلم وقوع الندم منه لا يرجع عن أحكام ما علمناه من فسقه . وإذا علمناه نادما وغلب بالأمارات ظننا في تكامل شرائط توبته مدحناه بشرطه كما نمدح مظهر الايمان بشرطه . وإذا تجاوزنا عن هذا الموضع كان لنا فيما يدعى من أخبار التوبة طريقان « 2 » : أحدهما أن تعارض بأخبار تقتضي الاصرار وارتفاع التوبة . والثاني أن نبيّن احتمال كل شيء يروى ونعتمد في التوبة ، ولا يجوز الرجوع عن الفسق الذي ليس بمحتمل بأمر محتمل . فمن ذلك كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أهل الكوفة بالفتح ، وقد
--> ( 1 ) في ه « إذا تعذر » . ( 2 ) في النسختين « بطريقتان » .