الشريف المرتضى
463
الذخيرة في علم الكلام
أن النبيّ صلوات اللّه وسلامه عليه وآله نصّ على أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه بالإمامة « 1 » ، واستخلفه على الأمة وقال تارة « هذا خليفتي من بعدي » « 2 » ، وأخرى « سلّموا عليه بإمرة المؤمنين » « 3 » وما جرى مجرى ذلك من ألفاظ النصّ الصريح الذي يسمّيه [ الشيعة ] « 4 » جليّا . وقد علمنا أن الشروط التي ذكرناها في الخبر الصدق « 5 » حاصلة فيهم بل في أهل بلد واحد من بلدانهم ، فإنهم قد بلغوا في الكثرة إلى [ حدّ ] « 6 » لا يجوز معه أن يتفق منهم الكذب عن مخبر واحد ، ولا أن يتواطأ على الكذب عنه ، لأن كثرتهم تحيل ذلك ، ولأنهم لو تواطئوا « 7 » مع بعد الديار بالمكاتبات والمراسلات لظهر ذلك وعرف وما خفي ، لا سيّما مع تتبع أعدائهم لهم ، وتنفير [ هم ] « 8 » عن أحوالهم وطلبهم لمعايبهم . وأمّا دخول الشبهة واللبس ، فمأمون فيما خبّروا عنه ومعلوم ارتفاع الشبهة عمّا خبّروا عنه ، لأنهم خبّروا عن أمر يدرك مسموع ، وانما يدخل الشبهة فيما طريقه الاستدلال ، وهم عارفون بالقائل بعينه والقول فيه بعينه ، ومميزون لهما . وكل أسباب دخول الشبهة زائلة . والذي يدل على أن سلف الشيعة في نقل هذا النصّ كخلفهم : أن نقل هذا الخبر لوجدت بعد فقد ، وقوي بعد ضعف ، أو ذكر الاحتجاج به بعد أن لم يكن مذكورا لظهر ذلك بمقتضى العادة وعرف ولما خفي مع المخالطة والملابسة ، والتتبّع الشديد من الأعداء لعثراتهم وهفواتهم ، كما عرفت بحكم العادات كل مقالة حديث وديانة نشأت وسبب حدوث ذلك ، والسبب في اظهاره من
--> ( 1 ) تجد ألفاظا من هذه النصوص بمختلف التعابير في بحار الأنوار 37 فما بعد . ( 2 ) الكافي 2 / 292 . ( 3 ) بحار الأنوار 37 / 290 . ( 4 ) الزيادة من م . ( 5 ) في ه « الصدوق » . ( 6 ) الزيادة ليست في ه . ( 7 ) في النسختين « لو تواطأ » . ( 8 ) زيادة منّا يقتضيها السياق .