الشريف المرتضى

464

الذخيرة في علم الكلام

رجال أهل تلك المقالة ، حتّى عيّن عليهم بأسمائهم وصفاتهم . وكل هذا مفقود في نقل الشيعة للنصّ . وما يدّعيه مخالفوهم من أن الاحتجاج بالنصّ الجلي أول من أنشأه وأحدث الاحتجاج به ابن الروندي [ لأنه ظن تظن وتمن بغير برهان ] « 1 » ، وقد وجدنا الاحتجاج بهذا الضرب من النصّ في كتب الشيعة المتقدمة بزمان طويل لابن الروندي كابن ميثم وغيره من شيوخهم . وبعد ، فلو كان ابن الروندي هو المبتدي بذلك لعلم ضرورة هذا من حاله ، كما علم ابتداء ابن كلاب بمقالته ، والخوارج بمذاهبهم ، وكل فرقة ناشئة حادثة . فان قيل : لو كان خبر هذا النصّ حقا لوقع العلم الضروري لوجوب « 2 » فيما تنقله الجماعات الكثيرة ، أو قيل من غير ذكر الضرورة لوجب أن يكون العلم به كالعلم بالهجرة ، وبدر ، وحنين ، والبلدان وما جرى مجرى ذلك . قلنا : أما الاخبار فقد بينا عند كلامنا في الأخبار من هذا الكتاب أنه لا دليل يقطع به على أن العلم الحاصل عندها ضروري ، بل يجوز في العلم بالبلدان وما أشبهها أن يكون مكتسبا كما يجوز أن يكون ضروريا ، وبينا أن في الأخبار ما يقطع على أن العلم به عن اكتساب لا ضرورة ، كالخبر عن معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سوى القرآن وخبر النصّ الجلي ، وإذا كان طريق العلم بصحة الخبر الواحد بالنصّ الجلي هو الاستدلال ، فالسبب في ارتفاع علم المخالف به أنه لم يستدل على صحته ، ودخلت عليه شبهة في طريقه .

--> ( 1 ) هذه العبارة مشوشة كما ترى في النسختين . ( 2 ) كذا في النسختين ، ولعل الصحيح « لوجب » .