الشريف المرتضى

460

الذخيرة في علم الكلام

دليل إلى مثله . وأيضا فان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قصد إلى أمرين في أمير المؤمنين عليه السّلام : أحدهما استخلافه إياه في حياته ، والآخر ايجاب الإمامة له بعد وفاته . فيجب أن يشبّهه بمن له المنزلتان ، وهو هارون عليه السّلام دون يوشع بن نون المختصّ بإحدى المنزلتين . وأيضا فان هارون عليه السّلام كان له مع الخلافة في حياة أخيه واستحقاق مثل ذلك بعد وفاته ، الفضل العظيم على قوم موسى عليه الصلاة والسّلام ، والتقدم لاقدام جميعهم ، ولم تك هذه المنزلة ليوشع ، وإذا أراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ايجاب هذه المنازل لأمير المؤمنين عليه السّلام شبّهه بهارون دون يوشع . وأيضا فان خلافة هارون لموسى عليهما السّلام نطق بها « 1 » القرآن وظهرت في جميع المسلمين ، وليس كذلك خلافة يوشع له بعد وفاته ، فأراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ايجاب الخلافة له عليه السّلام على الوجه الأوضح الأظهر . طريقة أخرى بالخبر على النص : قد ثبت بلا شبهة أن هارون كان خليفة لأخيه موسى عليهما السّلام في حياته على قومه ، ومفترض الطاعة على جميعهم ، وأن هذه منزلة له صحيحة ثابتة ، وإذا رأينا النبي صلّى اللّه عليه وآله قد استثنى ما لم يرده من المنازل - وهي منزلة النبوة بعده - دلّ هذا الاستثناء على أن ما لم يتناوله الاستثناء حاصل لأمير المؤمنين عليه السّلام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وإذا ثبتت الخلافة التي كانت لهارون في الحياة لأمير المؤمنين عليه السّلام بعد وفاة النبيّ

--> ( 1 ) في ه « نطق به » .