الشريف المرتضى

461

الذخيرة في علم الكلام

صلّى اللّه عليه وآله فقد ثبتت الإمامة بالنصّ . وانما أوجبنا في الاستثناء ما ذكرناه ، لأن من حق الاستثناء أن يطابق المستثنى منه ، ولا يخرج من الكلام إلا ما لو لم يستثن لدخل في الجملة الأولى دخول الاحتمال . يبيّن ذلك أن القائل إذا قال « ضربت غلماني إلا زيدا في الدار والا زيدا فاني لم أضربه في الدار » ، يدل ظاهره على أن ضرب غلمانه وقع في الدار ، ولو لم يكن الضرب وقع في الدار لكان ذكر الدار في الاستثناء كذكر كل ما لا تشتمل عليه الجملة الأولى من بهيمة وغيرها ، وإذا كانت المطابقة بين الاستثناء والمستثنى منه معتبرة وجب أن يقدر في الخبر ما لا بدّ من تقدير ليطابق الاستثناء للمستثنى منه ، فنقول : إنه صلوات اللّه وسلامه عليه وآله أراد : أنت مني بعدي بمنزلة هارون من موسى في حياته الا أنه لا نبيّ بعدي . واستغنى ايراد لفظة « بعدي » في الجملة الأولى لدلالة ورودها في الاستثناء على ارادتها في صدر الكلام . وجرى ذلك مجرى المثال الذي ذكرناه ، لأنه لا فرق بين أن نقول « ضربت غلماني إلا زيدا في الدار » ، وبين أن نقول « ضربت غلماني في الدار إلا زيدا » في دلالة الكلام على أن الضرب وقع في الدار ، وان كان تارة يدل على ذلك ذكر الدار في الجملة المستثنى منها ، وتارة بدل على ذكر الدار في لفظ الاستثناء ، وعلى هذه الطريقة لم يقصد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى جعل مثل منازل هارون من موسى عليهما السّلام في أوقاتها لأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، وانما جعل له « ع » في حال مخصوصة ما كان لهارون في حال أخرى . وليس ذلك بمنكر ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو صرّح بذلك لكان الكلام صحيحا غير متناقض . فان قيل : من أين لكم لفظة « بعدي » أريد بها حال الوفاة ، وما تنكرون أن يكون المراد بها نبوتي ؟