الشريف المرتضى
459
الذخيرة في علم الكلام
المعلوم أن هارون لم يخلف موسى عليه السّلام بعد وفاته ، وإذا كانت منزلة هارون قد جعلت لأمير المؤمنين عليه السّلام فيجب أن لا يكون إماما بعده . قلنا : هارون عليه السّلام وان لم يبق بعد موسى عليه السّلام قد دللنا على أنه لو بقي لخلفه في أمته ، وأن هذه منزلة تعدّ من جملة منازله بأنه منزله ، وإذا جعل مثل هذه المنزلة لأمير المؤمنين عليه السّلام وبقي بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فواجب أن يكون إماما بعده وخليفته له في أمته ، ولا يخرجه من وجوب ذلك له أن هارون لم يثبت له بعد وفاة موسى عليه السّلام هذه الحال ، لأنه لم يبق إليها . وجرى ذلك مجرى أن يقول أحدنا لوكيله : اعط زيدا في كل شهر إذا جاءك فيه دينارا وأجر في ذلك عمرا مجراه ، فلو قدرنا أن زيدا لم يحضر إلى الوكيل المأمور بعطيّته فلم يأخذ الدينار ، وحضر عمرو وطالب الدينار لم يكن للوكيل منعه والاعتذار بأن زيدا المشتبهة حالك بحاله ما حضر ولا أخذ الدينار ، بل تلزمه العطية عند كل عاقل ، لأن كل واحد منهما يجب أن يعطى إذا طالب ، ولا يمنع الحاضر المطالب لأجل تأخر الآخر عن الحضور . وبعد ، فان النفي وما يجري مجراه لا يصحّ وصفه بأنه منزلة ، وان صحّ وصف ماله سبب استحقاق ثابت بذلك وان كان مقدرا ، لأنه لا يصحّ فيمن قال فلان من فلان أن يحمل ذلك على أنه ليس بأخيه ولا شريكه ولا وصيّه ولا على ما جرى مجراه ذلك من النفي . فان قيل : لو أراد ايجاب الإمامة بعده لقال أنت مني بمنزلة يوقع بن نون من موسى ، لأنه كان الامام بعده . قلنا : هذا اقتراح في الأدلة ، وإذا كنا قد دللنا على ايجاب الخبر باللفظ المروي على النصّ بالإمامة بعده ، فليس لأحد أن يعترض في العدول عن