الشريف المرتضى

458

الذخيرة في علم الكلام

ودين كما يوصف بذلك الدين الحاضر الثابت في الحال . ولو أن قائلا قال « فلان منّي بمنزلة زيد من عمرو في جميع أحواله » ثم علمنا أن زيدا قد بلغ من الاختصاص بعمرو والمكانة عنده إلى غاية لا يسأله معها شيئا من أمواله إلا أجابه إليه ، لم يكن لمن شبّه حاله بحاله وقد سأل صاحبه درهما أن يمنعه منه ويعتذر أن هذا أمر مقدر وليس بثابت . بل يوجب عليه كل من فهم كلامه عطية الدرهم ، لثبوت العلم بأن من شبّه حاله بحاله لو سأل درهما لاعطاه . والصلاة السادسة لا توصف الآن بأنها شرع ، لأنها لم يثبت لها سبب استحقاق ولا وجوب ، بل سبب وجوبها مقدر كما أنها في نفسها مقدرة ، وليس كذلك ما ذكرناه . ولو قال صلوات اللّه وسلامه عليه وآله صلّوا بعد سنة صلاة سادسة ، لوجب أن توصف بأنها من الشرع الآن ، وان كان وقوعها منتظرا . على أنا لو سلّمنا تبرعا أن المقدر لا يوصف بأنه منزلة لتمّ كلامنا من دونه ، لأن استحقاق هارون عليه السّلام بخلافة أخيه صلوات اللّه عليه بعد وفاته ثابت في حال حياته ، ويجب وصفه بأنه منزلة لثبوته وحصوله ، وذلك كاف لنا فيما قصدناه . وان تركنا المضايقة في وصف الخلافة بعد الوفاة بأنها منزل على التقدير والتصرف في الخلافة غير استحقاق الخلافة ، وقد ثبت أحد الأمرين مع انتفاء الآخر ، كالوصية التي يجب بعقدها استحقاق التصرف بعد الوفاة ، والاستحقاق في الحال ثابت يصح وصفه بأنه منزلة وان كان التصرف متأخرا . فان قيل : إذا عددتم المقدر منزلة فانفصلوا ممن ألزمكم أن يكون هذا الخبر دالا على نفي الإمامة عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام ، لأن من