الشريف المرتضى

455

الذخيرة في علم الكلام

جعل له مثل منازل هارون من موسى عليهما السّلام وان لم يكن مشاركا له في سببها . وإذا الزمنا على هذه الطريقة التي استأنفناها أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام مفترض الطاعة على الأمة في حال حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما كان هارون عليه السّلام كذلك في حياة موسى صلوات اللّه على نبينا وعليه . فجوابنا : لو خلّينا وظاهر الكلام لأوجبناه ، غير أن الأمة مجتمعة على أنه « ع » لم يكن مشاركا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في فرض الطاعة على الأمة في جميع أحوال حياته ، حسب ما كان عليه هارون في حياة موسى ، ومن جعل له عليه السّلام فرض الطاعة في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعل ذلك بعد الاستخلاف في أحوال الغيبة . فان قيل : ظاهر قوله صلّى اللّه عليه وآله « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » يقتضي كون المنازل مستفادة من موسى عليه السّلام وإلا فلا معنى للإضافة ، وفرض الطاعة لأجل النبوة غير متعلق بموسى عليه السّلام ، فلا يجب اضافته إليه . قلنا : هذا السؤال لا يلزم على طريقتنا الأولى التي بيّناها على استخلاف موسى لهارون وأوجبنا استمرار الخلافة له بعد الوفاة لو بقي إليها ، وانما يجب أن نبيّن الجواب عن السؤال على الطريقة الثانية فنقول : ليس القول بمقتضى أن تكون المنازل من موسى عليه السّلام وأنه سبب فيها ، وانما يجرى [ ذلك ] « 1 » مجرى قول أحدنا « فلان مني بمنزلة أبي أو أخي » وقد علمنا أن ذلك لا يقتضي كون الأبوة والاخوة به من جهته ، وانما

--> ( 1 ) الزيادة من م .