الشريف المرتضى

456

الذخيرة في علم الكلام

المعنى أنّ محلّك عندي وحالك معي في الاعظام والاكرام كمحل أبي وحاله معي ، ولهذا يطلقون هذا القول في الجمادات وما لا سبب يكون من جهته ، فيقولون : منزلة دار زيد من دار عمرو بمنزلة دار خالد من دار بكر ، ومنزلة بعض أعضاء الانسان منه كمنزلة عضو آخر . وانما يفيدون تشابه الأحوال وتقاربها ، ولولا ما ذكرناه لما حسن استثناء النبوة من جملة المنازل ، ومعلوم أن النبوة لم تكن لهارون عليه السّلام من جهة موسى صلوات اللّه عليه . فان قيل : فمن أين لكم عموم اللفظ لجميع المنازل وأنتم لا تقولون بالعموم ؟ قلنا : عن هذا السؤال جوابان : أحدهما - أن دخول الاستثناء في اللفظ يدل على ثبوت ما عداه ولم يتناوله ، لأن الحكيم الذي يريد البيان والافهام إذا ذكر جملة مشتملة على أشياء كثيرة ثم استثنى بعضها ، دلّ استثناؤه على أنه مريد لما بقي ، لأنه لو لم يرده لاستثناه ، فكان الاستثناء قرينة تدل على شمول الكلام الكل ما لم يتناوله الاستثناء . والجواب الاخر - أن كل من ذهب إلى أن الخبر تعدى المنزلة الواحدة حمله على عموم المنازل كلها إلا ما أخرجه الدليل على اختلاف منهم في تفصيل المنازل وعددها ، لأن في الأمة من قصر الخبر على منزلة واحدة لأجل السبب الذي يدعى خروج الخبر عليه أو غيره ، وإذا فسد قول من قصر الخبر على المنزلة الواحدة - لما سنبيّنه - وجب جميع عمومه لجميع المنازل بالاجماع الذي أشرنا إليه . والذي يدل على بطلان قصر الخبر على منزلة واحدة ، لأجل السبب الذي يدّعي من ارجاف المنافقين بأنه صلّى اللّه عليه وآله خلف بالمدينة