الشريف المرتضى

444

الذخيرة في علم الكلام

وما حكي عن أبي داود السجستاني « 1 » من دفع هذا الخبر باطل ، وقد حكى عنه التبري مما قرنه به الطبري من دفعه الخبر . وقيل : إن السجستاني [ ما ] أنكر الخبر « 2 » نفسه ، وانما أنكر كون المسجد الذي بغدير خم على متقدم الزمان . ولو ثبت أنه مخالف لما التفت إلى خلافه لشذوذه . وقد اعتمد في صحة هذا الخبر ما تظاهرت به الرواية من احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الشورى لما عدّد فضائله ومناقبه « 3 » . والأمر في ذلك ظاهر ، وان أحدا من الحاضرين ما دفعه عن ذلك ولا عن شيء احتج به من فضائله فقد صار ذلك اجماعا متقدما . وأمّا الدليل على [ . . . ] « 4 » له مولى من جملة أقسامها واحد محتملاتها أولى ، فالأمر فيها ظاهر لمن له أدنى مخالطة لأهل اللغة ، فان العلم بأنهم يستعملون هذه اللفظة في أولى كالعلم [ بأنهم ] « 5 » يستعملونها في ابن عم ، وما منكر أحد الأمرين إلا كمنكر الاخر . وقد استقصينا الكلام في هذا الموضع في جمل كتابنا المعروف بالشافي ، وحكينا عن علماء أهل اللغة مثل أبي عبيدة معمر بن المثنى إلى من تأخر زمانه من أبي بكر محمّد بن القاسم الأنباري وأبي عمر غلام ثعلب أنهم صرّحوا باحتمال لفظة الأولى وعدّدوا ذلك من أقسامها ، فلا معنى للتطويل بذكره ، والأمور الظاهرة لا تحتاج إلى الاغراق في كشفها . وأمّا الذي يدلّ على أن لفظة « مولى » في الخبر لم يرد بها إلّا الأولى دون باقي أقسامها ، فهو أن من عرف أهل العربية إذا قدّموا جملة مصرّحة وعطفوا

--> ( 1 ) في النسختين « ابن أبي داود » ، وهو خطأ ، وهو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني صاحب « السنن » المتوفى سنة 275 . ( 2 ) في النسختين « أنكر الخبر » . ( 3 ) انظر الاحتجاج للطبرسي 1 / 73 . ( 4 ) بياض في النسختين . ( 5 ) زيادة منّا يقتضيها السياق .