الشريف المرتضى

445

الذخيرة في علم الكلام

عليها بكلام محتمل ما تقدّم التصريح به ويحتمل غيره لم يجز أن يريدوا بالمحتمل إلا المعنى الأول . ألا ترى أن أحدهم إذا قال - وأقبل على جماعة وله عبيد عدّة - « ألستم عارفين بعبدي فلان » ، ثم قال : فاشهدوا أن عبدي حرّ لوجه اللّه . لم يجز أن يريد بلفظ « عبدي » الثانية إلا العبد الذي صرّح بذكره في كلامه دون غيره من سائر عبيدة ، فصارت لفظة « عبدي » بعد وقوعها هذا الموقع مختصة ، بعد أن كانت محتملة لو وقعت في غير هذا الموضع . وليس لأحد أن يطعن فيما ذكرناه : بأنه لا خلاف في جواز عطفه على المتقدمة مصرّحا ، بما لا يرجع إلى معناها ، لأنه لو قال بعد تقرير عرض الطاعة فأحبّوا عليّا ، أو انصروه ، أو شيّعوه في خروجه . لكان كلاما صحيحا واقعا في موقعه . والجواب عن هذا الطعن : انّا ما أنكرنا أن يستأنف بعد هذا التقرير كلاما لا يتعلق بايجاب الطاعة والإمامة إذا لم يأت بلفظ محتمل لذلك ، وانما أنكرنا أن يعطف بلفظ محتمل لما تقدم ، وان احتمل غيره ثم لا يريد به المعنى المتقدم ، وهذا لا يجدونه في قوله : فانصروا عليّا صلوات اللّه عليه أو شيّعوه . فان قيل : المثال الذي ذكرتموه لا يشبه خبر الغدير ، وانما قبح ممّن قرّر على معرفة عبد له مخصوص ثم عطف على هذا التقرير بقوله « فعبدي حرّ » ، أن يريد غير العبد الأول ، لأنه لو أراد غيره لم يكن في تقديم المتقدمة فائدة ولا الكلام الثاني تعلق بالأول . ولمقدمة خبر الغدير فائدة صحيحة وان عطف عليها بما هو غريب منها ، بأن يقول : فانصروا عليّا ، أو افعلوا كذا وكذا . من ضروب الأفعال ، لأنه أمرهم بما يجب طاعته فيه بعد أن قررهم على الطاعة ووجوبها ، وهذا لا تجدونه في المثال الذي ذكرتموه . قلنا : يمكن أن نجعل في مقدمة المثال الذي أوردناه فائدة وتعلقا بين