الشريف المرتضى
443
الذخيرة في علم الكلام
لفظه معنى الجملة الأولى التي قدمها وان كان محتملا لغيره ، فوجب أن يريد باللفظة المحتملة المعنى المصرّح به في الكلام المتقدم الذي قرره صلّى اللّه عليه وآله . وإذا أوجب « ص » كونه أولى بهم من أنفسهم فهو ايجاب لطاعته « ص » ونفوذ أمره فيهم . وهذا تصريح بنصّ الإمامة . فان قيل : دلّوا على صحة الخبر ثم على أن لفظة « مولى » يحتمل الأولى ، ثم على أن المراد في الخبر بهذه اللفظة هو الأولى دون سائر الأقسام ، ثم على أن فائدة أولى ترجع إلى معنى الإمامة . قلنا : أمّا العلم بصحة هذا الخبر فهو كالعلم بسائر الأمور الظاهرة من الحوادث والغزوات ، وحجة الوداع نفسها ، فإن كان العلم به ضروريا على ما قطع عليه قوم فالخبر بالغدير مثله ، وكل من خالط أهل الأخبار وسمع الروايات لا يفرق في وقوع العلم له بين جميع ما ذكرناه . وبعد ، فالشيعة الامامية تتواتر خلفا عن سلف بهذا الخبر ، وأكثر رواة أصحاب الحديث يرويه بالأسانيد المتصلة ، وجميع أصحاب السير نقلوه ، ومصنفو صحيح الأحاديث ذكروه . فقد شارك هذا الحديث الأخبار الظاهرة واستبدّ بما ليس لها ، لأن الأخبار على ضربين : فضرب لا يعتبر في نقله بالأسانيد المتصلة كالأخبار عن البلدان والحوادث العظام ، والضرب الآخر يعتبر فيه اتصال الأسانيد . وخبر الغدير قد حصل فيه الوجهان وكمل له الطريقان . وأيضا فان علماء الأمة مطبقون على قبوله ، وانما اختلفوا في تأويله ، وما فيهم من دفعه وتشكك فيه « 1 » .
--> ( 1 ) انظر أسانيد حديث الغدير وما قيل حول لفظة « الولي » وما يتصل بذلك من المباحث ، كتاب الغدير وخاصة الجزء الأول منه .