الشريف المرتضى
438
الذخيرة في علم الكلام
اللّه عليه وآله بغير فصل لأمير المؤمنين عليه السّلام ، فالقول بأن الامام غيره مع أن العصمة واجبة في الامام ليس بقول لأحد من الأمة . دليل آخر : ويدل على ذلك قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 1 » ، وقد ثبت أن لفظة « وَلِيُّكُمُ » في الآية تفيد من كان أولى بتدبير أموركم ، ويجب طاعته عليكم . وتثبت أيضا أن المشار إليه في قوله تعالى « وَالَّذِينَ آمَنُوا » أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفي ثبوت ذلك وضوح النصّ عليه بالإمامة « 2 » . فأما الذي يدل على أن لفظة « وليّ » تفيد ما ذكرناه ، فهو الرجوع إلى اللغة ، فمن تأملها علم أن القوم نصّوا على ذلك ، لأنهم يقولون « هذا ولي المرأة » إذا كان يملك تدبير انكاحها والعقد عليها ، ويقولون في عصبة المقتول « هم أولياء الدم » ، لأن إليهم المطالبة بالقود والعفو ، ويصفون السلطان بأنه « ولي أمر الرعية » ، ومن يرشح الخلافة « ولي عهد المسلمين » . وقال المبرد في كتابه الموسوم بالعبارة عن صفات اللّه تعالى : أصل تأويل « الولي » الذي هو أولى أي أحق ، ومثله المولى . وإذا كنا قد بينا احتمال لفظة « ولي » لما ذكرناه من المعنى فلا بدّ من الدلالة على أنها في الآية تفيد ذلك دون غيره من وجوه ما يحتمله . والذي يدل على ذلك أن الكاف والميم في قوله تعالى « وَلِيُّكُمُ » لا يخلو من أن يراد بهما « 3 » جميع المكلفين من مؤمن وكافر ، أو الكفار دون المؤمنين ، أو
--> ( 1 ) سورة المائدة : 55 . ( 2 ) انظر النصوص في هذا : تفسير الطبري 6 / 288 ، الدر المنثور 3 / 105 ، البرهان في تفسير القرآن 1 / 479 . ( 3 ) في ه « من ايراد بهما » .